فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37170 من 466147

الإسلام فالأصل فِي الأشياء الحل، والحرام استثناء قليل لما فيه من الخبث والضرر: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [الجاثية:13] ، قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] ، ومن تأمل تشريعات الإسلام فِي أنواع المحرمات من الأطعمة والأشربة واللباس والبيوع والمعاملات لوجد الحلال هو الأكثر الأعم والحرام هو الاستثناء الأقل، ومع ذلك فأكثر الأرض قد عمها الحرام وانتشر فيها، وقد ضيق الناس على أنفسهم أبواب الحلال حتى لا يكاد الحلال الذي لا شبهة فيه فِي زماننا يدرك إلا بشق الأنفس وما هذا إلا لشقوتهم وتعاستهم فإن الرزق يطلب الإنسان كما يطلبه أجله ففي الحديث الحسن قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث فِي روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها كما تستوفي أجلها فاتقوا اللَّه وأجملوا فِي الطلب ، خذوا ما حل لكم ودعوا ما حرم"، فطلب الحرام لا يزيد فِي الرزق بل ينال العبد ما كتب الله شقيًا ظالمًا بدلاً من أن ينال بدله من الحلال سعيدًا محمودًا مرضيًا عنه ، والله قد جعل من كل شيء حرمه مندوحة فِي الطعام والشراب والمكاسب والفروج والمعاملات والأخلاق ، ولكن جهل الإنسان وظُلمه إذ لم يلتزم بالشرع هو الذي يدفعه إلى طلب الحرام ومواقعته ؛ فاللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.وقوله تعالى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} ، قال ابن كثير:"يصح أن يكون الضمير فِي قوله: {عَنْهَا} عائدًا إلى الجنة فيكون معنى الكلام كما قرأ عاصم بن بَهدلة وهو ابن أبي النجود {فَأَزَلَّهُمَا} أي فنحاهما ، ويصح أن يكون عائدًا على أقرب المذكورين وهو الشجرة؛ فيكون معنى الكلام كما قال الحسن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت