فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37161 من 466147

لأهل الإيمان منهم - فِي شخص أبيهم آدم عليه السلام ، وقد كانوا فِي صلبه حين أسجد الله له ملائكته ، وإنما خص المؤمنون لأن الكفار منهم لحقوا بالشياطين وصاروا تبعًا لإبليس والعياذ بالله ، وفيه بيان لمنزلة النوع الإنساني وما هيأه الله من الإكرام والإعزاز وما اختصه به من الفضائل فقد خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته وكلمه قبلاً ، وعلمه أسماء كل شيء وأعد له الجنة وأعده لها ، كل هذا مما يثير فِي نفس الإنسان مشاعر الحب لله سبحانه والشعور بالمنة له سبحانه ما يسوق العبد شوقًا إلى ربه وإلهه ومعبوده ؛ الذي لا فلاح له ولا صلاح إلا بالتوجه إليه والميل إليه دون من سواه والله المستعان.وهذا السجود لآدم كان سجود تكريم له وعبادة لله عز وجل ، إذ هو امتثال أمره سبحانه ولم يكن عبادة لآدم كما ظنه الزنادقة الذين التمسوا لإبليس العذر ، وزعموا أنه الموحد لأنه أبى السجود لغير الله ، وهذا هو الكفر الصراح والمعاندة والمشاقة والتكذيب لأمر الله وخبره سبحانه تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ، وإنما هم فِي الكبر على طريقة أستاذهم إبليس ، ومثله فِي انعدام الفهم وتقديم العقل الفاسد على الوحي الصادق فكان السجود لآدم ابتلاء فِي التواضع لأمر الله والانقياد والتسليم لحكمه وأمره والتفويض لقسمه واختصاصه من شاء بالفضل، فشل فِي الامتحان إبليس وفتن فِي هذا البلاء، وظهر المستكن فِي قلبه من الكفر - كفر الإباء والاستكبار على الله عز وجل ، وقد دخل إبليس قطعًا فِي هذا الأمر بالسجود للملائكة رغم أنه لم يكن مادة خلقه من مادة خلقهم، بل هو من الجن بنص القرآن، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف:50] ، وقال النبي صلي الله عليه وسلم:"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم". متفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت