كماله لله عز وجل وهذا التبري هو الذي وصلوا إليه فِي هذه الكلمة بعد إعلام الله لهم بأنه يعلم ما لا يعلمون ، ثم هو مقام تعجب وسؤال عن الحكمة فِي خلق هذا النوع الإنساني فناسب أن يذكر الاسمان الدالان على كمال العلم والحكمة {الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] .وقوله تعالى: {قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 33] .ظهر شرف آدم ومنزلته بما علمه الله عز وجل ، وإن كانت الملائكة والجان أسبق خلقًا من آدم وأكبر عمرًا إلا أن العبرة بما يؤتيه الله من العلم ما لم يؤت غيره ، فالله يختص من يشاء بما يشاء وقد اختص الله الصغير بما لم يعطه للكبير فهذا إبراهيم عليه السلام يقول لأبيه: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} [مريم: 43] وجعل خير أنبيائه ورسله محمدًا صلى الله عليه وسلم آخرهم بعثًا.وفي قصة أصحاب الأخدود فِي صحيح مسلم جعل الله الغلام الذي تعلم على يد الراهب والتزم بالحق من خلاله وهو أصغر منه أسبق إلى الله منه وأفضل منه وأعلم به سبحانه ، ويوسف كان أصغر من إخوانه العشرة وكان أفضل منهم وأعلم بالله عز وجل منهم ، وفي موقف الملائكة من قبول تفضيل آدم عليهم ومعرفتهم بحكمة الله فِي الاختيار والاجتباء تعليم للبشر ألا يحسدوا الصغير المتأخر على ما أوتي من الفضل على الكبير المتقدم وفي حسد إبليس لآدم على ما أوتي من الفضل أعظم العظة على ضرر الحسد والحقد والاعتراض على قَسْم الله عز وجل فالله هو الذي يعلم غيب السماوات والأرض ويعلم ما فِي قلوب الخلق ومن يستحق التفضيل ومن هو أهل للعلم والرفعة فلا اقتراح للعباد عليه بلو كان كذا كان كذا ، بل هو الذي يعلم ما