وقال الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل هو عبد الله بن عقيل الثقفي حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي الفاكه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان يقعد لابن آدم بأطرقه وذكر الحديث كما قدمناه فِي صفة إبليس
وقد اختلف المفسرون فِي الملائكة المأمورين بالسجود لآدم أهم جميع الملائكة كما دل عليه عموم الآيات وهو قول الجمهور أو المراد بهم ملائكة الأرض كما رواه ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس وفيه انقطاع وفي السياق نكارة وإن كان بعض المتأخرين قد رجحه ولكن الا ظهر من السياقات الأول ويدل عليه الحديث وأسجد له ملائكته وهذا عموم أيضا والله أعلم وقوله تعالى لإبليس اهبط منها وواخرج منها دليل على أنه كان فِي السماء فأمر بالهبوط منها والخروج من المنزلة والمكانة التي كان قد نالها بعبادته وتشبهه بالملائكة فِي الطاعة والعبادة ثم سلب ذلك بكبره وحسده
ومخالفته لربه فأهبط إلى الأرض مذؤما مدحورا وأمر الله آدم عليه السلام أن يسكن هو وزوجته الجنة فقال وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين وقال فِي الأعراف قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملئن جهنم منكم أجمعين ويآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين وقال تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك أن لا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى وسياق هذه الآيات يقتضي أن خلق حواء كان قبل دخول آدم الجنة لقوله ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وهذا قد صرح به إسحاق بن بشار وهو ظاهر هذه الآيات