فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36937 من 466147

يستيقن الأمن الكلي ما لم يصل إلى الجنة، لأنه لا يطمئن قلبه ما لم ينضم له إلى علم اليقين عين اليقين، وأيضاً إن جلال الله وعظمته يدهش الإنسان براً كان أو فاجراً. وأيضاً ظاهر العمل الصالح لا يفيد اليقين بالجنة، فلا عمل إلا بالإخلاص، ولا حكم بالإخلاص إلا لله تعالى، لأنه من عمل القلب وقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء. ولهذا جاء"والمخلصون على خطر عظيم"وكان دأب الصدّيقين أن يخلطوا الطمع بالخوف، والرغبة بالرهية، {يدعون ربهم خوفاً وطمعاً} [السجدة: 16] {ويدعوننا رغباً ورهباً} [الأنبياء: 90] وقيل: {لا خوف عليهم} [يونس: 62] أمامهم فليس شيء أعظم فِي صدر الذي يموت مما بعد الموت، فآمنهم الله تعالى ثم سلاهم فقال لهم

{ولا هم يحزنون} [يونس: 62] على ما خلفوه بعد وفاتهم فِي الدنيا. ثم إن الأئمة خصصوا نفي الخوف والحزن بالآخرة، لأن مجاري الأمور فِي الدنيا لا تخلو من مواجب الخوف والحزن. وقال صلى الله عليه وسلم"خص البلاء بالأنبياء ثم بالأولياء ثم الأمثل فالأمثل"قلنا: المؤمن الراضي بقضاء الله وقدره لا يرى شيئاً من المكاره مكروهاً، وإنما مراده مراد حبيبه {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فِي أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} [النساء: 65] فبترك الإرادة يصح نسبة العبودية، وبالرضوان يحصل مفاتيح الجنان، وتنكشف الهموم والأحزان، ويتساوى الفقر والوجدان، وتثبت حقيقة الإيمان {والذين كفروا} لجحدهم مولاهم {وكذبوا بآياتنا} لإثباتهم حكماً لهم بحسب مشتهاهم وهواهم {أولئك أصحاب النار} وملازموها دائماً سرمداً سواء كانوا من الإنس أو من الجن، أعاذنا الله منها بعميم فضله وجسيم طوله. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 240 - 267}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت