نور لقوله صلى الله عليه وسلم"خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار"رواه الزهري عن عروة عن عائشة . ومن المشهور الذي لا يدفع أن الملائكة روحانيون ، فقيل سموا بذلك لأنهم من الريح أو من الروح . وأيضاً الملائكة رسل {جاعل الملائكة رسلاً} [فاطر: 1] ورسل الله معصومون {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] حجة الآخرين أنه استثناه من الملائكة ، وحمله على المتصل أولى ، لأن تخصيص العمومات فِي كتاب الله أكثر من الاستثناء المنقطع . قيل: إنه جني واحد مغمور بين ظهراني ألوف من الملائكة فغلبوا عليه ، وهذا لا ينافي كون الاستثناء متصلاً . وأجيب بأن التغليب إنما يصار إليه إذا كان المغلوب ساقطاً عن درجة الاعتبار ، أما إذا كان معظم الحديث فيه فلا يصار إلى التغليب .
وأيضاً لو لم يكن من الملائكة لم يتناوله الخطاب ب {اسجدوا} وحينئذ لم يستحق بترك السجود لوماً وتعنيفاً ، ولا يمكن أن يقال إنه نشأ معهم والتصق بهم فتناوله الأمر لما بين فِي أصول الفقه أن خطاب الذكور لا يتناول الإناث وبالعكس مع شدة المخالطة بين الصنفين ، ولا أن يقال إنه وإن لم يدخل فِي هذا الأمر إلا أنه تعالى أمره بلفظ آخر ما حكاه فِي القرآن بدليل قوله {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] لأن قوله {أبى واستكبر} عقيب قوله {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا} مشعر بأن المخالفة بسبب هذا الأمر ، هذا ما قيل عن الجانبين . ومما يناسب تفسير الآية الكلام فِي أن الأنبياء أفضل من الملائكة أم بالعكس ، قال أكثر أهل السنة بالأول ، ومالت المعتزلة والشيعة إلى الثاني ، واختاره الباقلاني وأبو عبد الله الحليمي من فقهاء أهل السنة .