فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36878 من 466147

وأن أصحابه قالوا له حين سجدت له الشجرة والجمل: نحن أولى بالسجود لك من الشجرة والجمل الشارد، فقال لهم: «لا ينبغي أن يسجد لأحد إلا لله رب العالمين»

ونهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن السجود للبشر، وأمر بالمصافحة، في حديث رواه ابن ماجه في سننه والبستي في صحيحة عن أبي واقد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

والخلاصة: اتفقت الأمة على أن السجود لآدم لم يكن سجود عبادة ولا تعظيم، وإنما كان على أحد وجهين: إما الانحناء والتحية وإما اتخاذه قبلة كالاتجاه للكعبة وبيت المقدس وهو الأقوى في رأي ابن العربي، لقوله تعالى:

فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ.

وأما حقيقة إبليس: فللعلماء فيها رأيان:

الأول: أنه من الجن، والجن سبط من الملائكة، خلقوا من نار، وإبليس منهم. ودليله واضح من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ، فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف 18/ 50] .

والثاني- أنه كان من الملائكة: لأن خطاب السجود كان للملائكة، ولأن

الظاهر من هذه الآية وأمثالها أنه منهم، قال ابن عباس: كان إبليس من الملائكة، فلما عصى الله، غضب عليه، فلعنه، فصار شيطانا. قال البغوي:

وهو الأصح، لأن خطاب السجود كان مع الملائكة. وقوله: كانَ مِنَ الْجِنِّ أي من الملائكة الذين هم خزنة الجنة. وقال سعيد بن جبير: من الذين يعملون في الجنة. وقال قوم: من الملائكة الذين كانوا يصوغون حلي أهل الجنة.

والراجح لدي هو القول الأول لصريح آية كانَ مِنَ الْجِنِّ ولأن إبليس قد عصى أمر ربه، والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم.

ويستدل من قصة الإباء عن السجود أن الامتناع عن تنفيذ أوامر الله والاستكبار والغرور مسبب للكفر، لأنه لما كره إبليس السجود في حقه، واستعظمه في حق آدم، فكان ترك السجود لآدم تسفيها لأمر الله وحكمته، فصار من الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت