-في آيات إخبار آدم بأسماء المسميات دلالة واضحة على شرف الإنسان وتفضيله على غيره من المخلوقات، وعلى فضل العلم على العبادة، فإن الملائكة أكثر عبادة من آدم، ولم يكونوا أهلا لاستحقاق الخلافة، وعلى أن شرط الخلافة العلم، وعلى أفضلية آدم على الملائكة.
تاسعا
-إن استخلاف الملائكة الذين لا يحتاجون إلى شيء من الأرض لا يحقق حكمة استخلاف البشر في التعرف على أسرار الكون، وعمارة الأرض، واستخراج ما فيها من خيرات وزروع ومعادن، ولا يؤدي إلى تقدم العلوم والفنون التي شهدنا تفوقها في القرن العشرين.
التكريم الإلهي السامي لآدم بسجود الملائكة له
[سورة البقرة (2) : آية 34]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (34)
الإعراب:
«آدم» ممنوع من الصرف للعلمية (التعريف) والعجمة إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء متصل عند الجمهور، لأنه كان جنيا واحدا بين ألوف الملائكة مغمورا بهم، فغلبوا عليه في قوله: فَسَجَدُوا ثم استثني منهم استثناء واحد. ويجوز أن يجعل استثناء منقطعا لأنه لم يكن من الملائكة.
البلاغة:
وَإِذْ قُلْنا للتعظيم بصيغة الجمع، وهي معطوفة على قوله: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ وفيه التفات من الغائب إلى المتكلم لإظهار المهابة والجلالة. فَسَجَدُوا فيه إيجاز بالحذف أي فسجدوا له. ومثله أَبى مفعوله محذوف أي أبى السجود.
المفردات اللغوية:
اسْجُدُوا السجود في اللغة: الخضوع والانحناء لمن يسجد له، وفي الشرع: وضع الجبهة على الأرض. والسجود لله تعالى على سبيل العبادة، ولغيره على وجه التكريم والتحية، كما سجدت الملائكة لآدم، وأبو يوسف وإخوته له، فكان تحية للملوك قديما، ويجوز أن تختلف الأحوال والأوقات فيه. إِبْلِيسَ الشيطان أبو الجن، كان بين الملائكة. قال تعالى: كانَ مِنَ الْجِنِّ، فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف 18/ 50] . أَبى امتنع من السجود. وَاسْتَكْبَرَ تكبر عنه، وقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف 7/ 12] . وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ في علم الله، من جنس كفرة الجن وشياطينهم، فلذلك أبى واستكبر.
المناسبة: