فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36782 من 466147

قال وهب بن منبه: لما أراد الله أن يخلق آدم، أوحى إلى الأرض؛ أي: أفهمها وألهمها أني جاعل منك خليفة، فمنهم من يطيعني فأدخله الجنة، ومنهم من يعصيني فأدخله النار، فقالت الأرض: مني تخلق خلقا يكون للنار؟ قال: نعم، فبكت فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة، وبعث إليها جبريل عليه السلام؛ ليأتيه بقبضة من زواياها الأربع، من أسودها، وأبيضها، وأحمرها، وأطيبها، وأخبثها، وسهلها، وصعبها، وجبلها، فلما أتاها جبريل ليقبض منها، قالت الأرض: بالله الذي أرسلك، لا تأخذ مني شيئا، فإن منافع التقرب إلى السلطان كثيرة، ولكن فيه خطر عظيم، فرجع جبريل عليه السلام إلى مكانه، ولم يأخذ منها شيئا، فقال: يا رب! حلفتني الأرض باسمك العظيم، فكرهت أن أقدم عليها، فأرسل سبحانه ميكائيل عليه السلام، فلما انتهى إليها، قالت الأرض له، كما قالت لجبريل، فرجع ميكائيل، فقال كما قال جبريل، فأرسل الله سبحانه إسرافيل عليه السلام، وجاء ولم يأخذ منها شيئا، وقال مثل ما قال جبريل، وميكائيل، فأرسل الله تعالى، ملك الموت، فلما انتهى إليها، قالت الأرض: أعوذ بعزة الله الذي أرسلك، أن تقبض مني اليوم قبضة يكون للنار فيها نصيب غدا! فقال ملك الموت:

وأنا أعوذ بعزته أن أعصي له أمرا! فقبض قبضة من وجه الأرض، مقدار أربعين ذراعا من زواياها الأربع، فلذلك يأتي بنوه أخيافا؛ أي: مختلفين على حسب اختلاف ألوان الأرض وأوصافها، فمنهم الأبيض، والأسود، والأحمر، واللين، والغليظ، فصار كل ذرة من تلك القبضة أصل بدن للإنسان، فإذا مات يدفن في الموضع الذي أخذت منه، ثم صعد إلى السماء، فقال الله سبحانه له: (أما رحمت الأرض حين تضرعت إليك) ، فقال: رأيت أمرك أوجب من قولها، فقال: أنت تصلح لقبض أرواح ولده. قال في «روضة العلماء» : فشكت الأرض إلى الله تعالى، وقالت: يا رب نقص مني! قال الله تعالى: (عليّ أن أرد إليك أحسن وأطيب ممن كان) فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت