تفرعت إليه فروعها إلى أربعة: الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به.
ثم ما تفرعت إليه أفنانها من أنواع المناهي وضروب المعاصي، وذهبت كل
مذهب حتى انقسمت كذلك الدنيا إلى ذكر وفتنة، فكلما أذهب التقى كشف العورة،
وكلما غير العقل وأضر بالميز حال بين القلب وبين ربه، وكلما جر إلى مخالطة
الناس تفرعت في حقه هذه الشجرة إلى جميع أنواع المناهي، وبقدر تغلغله في
ذلك ذهبت في حقه كل مذهب، لتبلغ غايتها حتى تتبدل في حقه الذكر فتنة.
قال الله - جلَّ جلالُه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ(28) .
فمن أعتزل عن الناس وبعُد عن الأملاك المتداولة، وزهد في فتنتها
الدائرة ضعفت هذه الشجرة في حقه، وقل اشتباك فروعها في مسالكه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 175 - 204} ...