فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36495 من 466147

-عليه السلام - مع ربه، البر به والودود له، وأنزل ربه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بالضد من ذلك

بقوله: (يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى(120) .

(مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20)

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) .

أنطق الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه العدو اللعين بما مآله تصديق ما قاله: إن

أكله من تلك الشجرة على ما كان عليه كان السبيل إلى بلوغه محل الخلة ونيله

الملك الدائم الذي لا يبلى.

وكان نهيه - عز وجل - إياهما برحمة ربه، ومن رحمة ربه به - عليه السلام - أن جعل نهيه ذلك،

عن أكل الشجرة سببًا إلى أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين في مستقبل الأمر،

فكان فضل الله عليهما وعلى كثير من ولدهما منطويًا في كلامه الذي عبَّر عنه بحيث

بيَّنه وإن لم ينوِّه ولا أراده، بل الله جل ثناؤه وله الحمد جعله لهما عاقبة لصبرهما،

ومخرجًا من كربهما، ويسرًا أنزله عليهما من عسر أمرهما، بأن تاب عليهما وهداهما

فرفعهما إلى الجنة العليا، وأحلهما محل الخلد في الملك السرمد الذي لا يبلى هذا

له ولذريته المؤمنين.

وإنما حاق سوء العاقبة بالعدو المبلس - لعنه الله - ومن اتبعه عافانا الله،

فصدق الله جل ثناؤه عليهم ظنه كما أيأسه مما نواه في آدم - عليه السلام - ومن اقتدى بتوبته إلى

ربه لما نظر آدم - عليه السلام - بعشق الغفلة، وحرص النفس على إنفاذها شهوتها مع الحرص

على تعجيل الملك الدائم، والخلود الذي قرره العدو في نفسه نسي عهد ربه إليه،

وأغفل موضع الفهم فيما طواه العدو - لعنه الله - عنه في قوله وما وصف به نفسه.

وظاهر ما أضافه إلى ربه - عز وجل - سبحانه من إقامته إياه مقام التهمة الذي سبحه

عنها كل شيء مصغيا إلى العوراء في ظاهر وسوسته، غافلاً عن موضع الإعظام

والإجلال، متدليًا إلى الخلاف على كره له كان إيمانه منازعًا إلى الترك، مغلوبًا عليه

في إنفاذ المقدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت