فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36480 من 466147

وقال الله جل قوله لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -:(قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا

أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ)وقالها نوح - عليه السلام - فهؤلاء

الملائكة المخلوقون من النور المقربون صلوات الله عليهم أجمعين، كما قال عز

من قائل: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ)

فهذا رقي بمعنى: التفضيل إلى الغاية.

وقد قال عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ

الْبَرِيَّةِ (7) . وقال في الذين كفروا: (أُولَئِكَ هم شَرّ أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) .

وهذا خطاب عام في البرية المؤمنين منهم والكافرين؛ إذ من الإنس المؤمن

والكافر، ومن الجن المؤمن والكافر، وإبليس - لعنه الله - كان من الجن وجاء في

الأخبار:"وقوة الوحي تفضيل الولي على الملك"والده أعلم، فإن كان ذلك

كذلك.

وجاء من عند الله ومن عند رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو الحق المقطوع به، ويكون هذا

التفضيل متوجهًا بين مصطفى الإنس وبين الصنف المخلوق من النار، الذين قال الله

جل ثناؤه فيهم: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(27) . هذا إن

صح الخبر في هذا المعنى، وإلا فالسكوت أولى، والله أعلم.

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلمُونَ) يعني: وهو أعلم بما ينزل

ما قد شاء إظهاره من حكم خصوص، والتفضيل بالإنباء والرسالة والولاية، لذلك

تضم به (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا...) لما قال هؤلاء ما عندهم

وهؤلاء ما عندهم وعبر كل عن العلم الذي علمهم ربهم عز جلاله الذي أشاروا إليه

بقوله: (لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) أجابهم - جلَّ جلالُه -

(إِنَي أَعلم مَا لَا تَعْلَمونَ) .

علمه جلَّ ذكره لا يقدر قدره، وما زاد به علمه على علم عباده لا يتوهمه

الوهم، ولا يطرقه الفكر إلا أن يكون هذا العلم الذي أخبرهم - جلَّ جلالُه - به نبأ قد أخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت