والتوبة والأوبة والاستغفار متقاربة وبحسب ما اختلفت فيها الاعتبارات اختلفت عليها العبارات، (الإنابة) الرجوع عن طريق الضلال إلى الهدى، والأوبة: رجوع القلب إلى الحق والوقوف عليه، والاستغفار: طلب الغفران قولانً وفعلاً، أي: تعاطي ما يغفر ما تقدم من الذنب، والتوبة التامة المعتد بها: ترك الذنب، والندم عليه، وهو العزم على أن لا يعود إليه، وتدارك ما تقدم وهو رد المظالم"مظلمة الخلق، ومظلمة الخالق"ومظلمة الخالق: هي إعادة ما ترك من العبادات وإذابة ما استفاد جسمه من الحرمات، ألا ترى إلى قوله [عليه السلام] "كل لحم نبت من سحت النار أولى به"والتواب: يقال فِي العبد، وفي الرب، لكن العبد تائب إلى الله - عز وجل - والله تائب على عبده، وقوله: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} جمع بين الوصفين - تنبيهاً على أنه مع ترك ذنبه، عليه لا يخليه من
الإحسان إليه، ولم يقل: تاب عليهما لما تقدم أنه جعلها تابعة له، لا مقصوده فِي نفسها.
وفي الآية تنبيه يعني هو أنه متى تلقينا منه ما أنعم به علينا من العلوم، واستعملناه واعترفنا بذنبنا وطلبنا منه التجاوز عنه ونحن فِي مهلة من الحياة تاب علينا وأحسن إلينا.
قوله - عز وجل -:
{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
الآية (38) - سورة البقرة.