«يرتاب» ؛ بناء على مذهب الكوفيين في أن صيغة الأمر مقتطعة من المضارع، أو بناء على مذهب البصريين في أن الأمر يشبهه المقتطع من المضارع؛ فلم يعتد بما عرض لها من الكسرة في حال الأمر، وعند ظهور هذا الاحتمال، ضعف القول بأن أصلها التغليظ.
أما إن ثبت بالنقل عن العرب أنها ينطق بها ساكنة مغلظة بعد همزة الوصل في حكاية لفظ الحرف فتقول: «ار» كما تقول «اب» «ات» فحينئذ يمكن أن يحتج بذلك إن ثبت على أن أصلها التغليظ، وكذلك إن ثبت أن الوقف على الأمر من «سرى» في كلام العرب بتغليظ الراء في قولك: «اسر» إذا لم ترم الكسرة.
وإذا تقرر هذا، فأقول: من زعم أن أصل الراء التغليظ: إن كان يريد إثبات هذا الوصف للراء مطلقا من حيث إنها راء فلا دليل عليه.
وإن كان يريد بذلك الراء المتحركة بالفتح أو بالضم، وأنها لما عرض لها التحريك بإحدى الحركتين قويت بذلك على الفتح فلزمته فلا يجوز ترقيقها إذ ذاك، إلا إن وجد سبب وحينئذ يتصور فيها رعى السبب فترقق، ورفضه فتبقى على ما استحقته من الفتح بسبب حركتها؛ فهذا كلام حسن مناسب، والله تبارك وتعالى أعلم بالحقائق.)
وقال الدانى في «التجريد» : [الترقيق] في الحرف دون الحركة، والإمالة [فى الحركة] دون الحرف إذا كانت لعلة أوجبتها، وهي تخفيف كالإدغام سواء. انتهى. وهو
حسن جدّا.
واعلم أن أقسام الراء أربعة متفق على تفخيمه، وعلى ترقيقه، ومختلف فيه عن الكل، وعن البعض.
وهذا التقسيم فيما لم يذكر في الإمالة، فأما ما ذكر نحو ذكرى [الأنعام: 69] وبشرى [البقرة: 97] والنصارى [البقرة: 62] والأبرار [آل عمران: 193] والنّار [البقرة: 24] - فلا خلاف أن من أمال رقق، ومن فتخ فخم، وقدم محل الخلاف عن البعض؛ لأنه المقصود فقال:
ص:
والرّاء عن سكون ياء رقّق ... أو كسرة من كلمة للأزرق
ش: و (الراء) مفعول (رقق) و (عن سكون) ، أي: بعد سكون [و] (ياء) يتعلق ب (رقق) :
و (كسرة) عطف على (سكون) ، و (من كلمة) حال (ياء) ، و (كسرة) و (للأزرق) يتعلق ب (رقق) .
واعلم أن [ (الراء) ] لا تخلو من أن تكون متحركة أو ساكنة، فالمتحركة مفتوحة ومضمومة ومكسورة: