فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36433 من 466147

يُعذر في الأَكل في الصلاة، وفي الجماع في الحج، ونحو ذلك، فمثله الأَمر الذي نحن فيه.

والثاني: أنه جائِز أخذ الأَخيار ومعاتبة الرسول بالأَمر الخفيف اليسير الذي لا يؤخذ بمثل ذلك غيره؛ لكثرة نعم اللَّه عليهم، وعظم مِنَّته عندهم، كما أُوعدوا التضاعف في العذاب على ما كان مِن غَيره.

وعلى ما ذكر في أمر يونس - عليه السلام - من العقوبة بماء لعل ذلك من عظيم خيرات غيره؛ إذ فارق قومه عما عاين من المناكير فيهم، وفعل مثله من حد ما يوصف به غيره.

وكذلك ما عوتب مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فيما خطر بباله تقريب أَجِلة الكفرة؛ إشفاقًا عليهم، وحرصًا على إسلامهم ومن يتبعهم على ذلك مما لعل من دونه لا يعدل شيء من خيرَاته بالذي عوتب به، وباللَّه التوفيق.

والثالث: أَنه لما عوتب بالذي يجوز ابتداء المحنة به، ولمثله خلقه حيث قال لملائكته: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) لكنه بِكرمه، وبالذي عَوّد خلقه من تقديم إحسانه وإنعامه في الابتلاءِ على الشدائد والشرور، وإن كان له التقديم بالثاني، وذلك في جملة قوله: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) ، وقوله: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) ، وباللَّه التوفيق.

وعلى ما في ذلك من مبالغة غيره، والزجر عن المعاصي، وتعظيم خطره في القلوب؛ إذ جوزي أَبو البشر وأَول الرسل منهم - على ما فضله بما امتحن ملائكته بالتعلم منه، والسجود - بذلك القدر من الزلة؛ ليعلم الخلقُ أَنه ليس في أمره هوادةٌ، ولا في حكمه محاباة؛ فيكونون أَبدًا على حذرٍ من عقوبته، والفزع إليه بالعصمة عما يوجب مقته، وألَّا يكلهم إلى أَنفسهم؛ إذ علموا بابتلاءِ من الذي ذكرت محله في قلوبهم بذلك القدر من الزلة، ولا قوة إلا باللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت