فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36251 من 466147

ثمَّ نقول: لو كانت الجنةُ هي جنةَ الخُلد التي لا يزولُ مُلكُها لكانت جميعُ أشجارها شجرَ الخُلد؛ فلم يكن لتلك الشجرة اختصاصٌ من بين سائر الشجر بكونها شجرة الخُلد، وكان آدمُ يَسْخَرُ من إبليس؛ إذ قد عَلِمَ أنَّ الجنةَ دارُ الخُلد.

فإن قلتم: لعل آدم لم يعلم حينئذٍ ذلك، فغرَّه الخبيثُ وخدَعه بأنَّ هذه الشجرة وحدها هي شجرةُ الخُلد = قلنا: فاقنعوا منَّا بهذا الجواب بعينه عن قولكم:"لو كانت الجنةُ في الدنيا لعلمَ آدمُ كذبَ إبليس في ذلك"؛ فإنَّ قولَه كان خداعًا وغرورًا محضًا على كلِّ تقدير. فانقلبَ دليلُكم حجةً عليكم، وبالله التوفيق.

قالوا: وأما قولكم:"إنَّ قصةَ آدمَ في البقرة ظاهرةٌ جدًّا في أنَّ جنة آدمَ"

كانت فوق السماء"؛ فنحن نطالبكم بهذا الظُّهور، ولا سبيل لكم إلى إثباته. قولُكم:"إنه كرَّر فيه ذكر الهبوط مرتين، ولا بدَّ أن يفيدَ الثاني غيرَ ما أفاد الأول، فيكونُ الهبوطُ الأول من الجنة، والثاني من السماء"= فهذا فيه خلافٌ بين أهل التفسير:"

فقالت طائفةٌ هذا القول الذي ذكرتموه.

وقالت طائفةٌ- منهم النقَّاشُ وغيره-: إنَّ الهبوط الثاني إنما هو من الجنة إلى السماء، والهبوطُ الأولُ إلى الأرض، وهو آخرُ الهبوطَيْن في الوقوع وإن كان أوَّلهما في الذِّكر.

وقالت طائفة: أتى به على جهة التغليظ والتأكيد، كما تقول للرجل: اخرُج، اخرُج.

وهذه الأقوالُ ضعيفة.

فأمَّا القولُ الأول، فيظهرُ ضعفُه من وجوه:

أحدها: أنه مجردُ دعوى لا دليل عليها من اللفظ ولا من خبرٍ يجبُ المصيرُ إليه، وما كان هذا سبيلُه لا يُحْمَلُ القرآنُ عليه.

الثاني: أنَّ الله سبحانه قد أهبط إبليسَ لما امتنع من السجود لآدم إهباطًا كونيًّا قدريًّا لا سبيل إلى التخلُّف عنه، فقال تعالى: فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت