فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36237 من 466147

وكان الغرضُ بذلك الردَّ على من زعم أنَّ حكمة الله سبحانه تأبى إدخالَ آدمَ الجنة وتعريضَه للذنب الذي أُخْرِجَ منها به، وأنه أيُّ فائدةٍ في ذلك، والردَّ على من أبطل أن يكون له في ذلك حكمة، وإنما هو صادرٌ عن محض المشيئة التي لا حكمة وراءها.

ولما كان المقصودُ حاصلًا على كلِّ تقدير- سواءٌ كانت جنةَ الخلد أو غيرها- بنَينا الكلامَ على التقديرين، ورأينا أنَّ الردَّ على هؤلاء بدبُّوس

الشِّلاق لا يحصِّلُ غرضًا ولا يزيلُ مرضًا، فسلكنا هذا السبيلَ ليكون قولهم مردودًا على كلِّ قولٍ من أقوال الأمة، والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فنقول: أما ما ذكرتموه من كون الجنة التي أُهبِط منها آدمُ ليست جنةَ الخلد، وإنما هي جنةٌ غيرها، فهذا مما قد اختلف فيه الناس، والأشهَر عند الخاصَّة والعامة الذي لا يخطرُ بقلوبهم سواه أنها جنة الخُلد التي أُعِدَّت للمتقين، وقد نصَّ غيرُ واحدٍ من السلف على ذلك.

واحتجَّ من نصر هذا بما رواه مسلمٌ في"صحيحه"من حديث أبي مالكٍ الأشجعيِّ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وأبي مالك عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش، عن حذيفة، قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يجمعُ الله عز وجل النَّاس، فيقومُ المؤمنون حتى تُزْلَفَ لهم الجنة، فيأتون آدمَ عليه السلام، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجَكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم آدم؟ ..."وذكر الحديث.

قالوا: فهذا يدلُّ على أنَّ الجنة التي أُخْرِج منها آدمُ هي بعينها التي يُطلبُ منه أن يستفتحها لهم.

قالوا: ويدلُّ عليه أنَّ الله سبحانه قال: {يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} إلى قوله: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} ، فهذا يدلُّ على أنَّ هبوطَهم كان من الجنة إلى الأرض، من وجهين:

أحدهما: من لفظ قوله: {اهْبِطُوا} فإنَّ الهبوطَ نزولٌ من عُلْوٍ إلى سُفْل.

والثاني: قوله: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} عقيب قوله: {اهْبِطُوا} فدلَّ على أنهم لم يكونوا أوَّلًا في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت