فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36221 من 466147

* وأيضا؛ فإنه سبحانه لما خلَق خلقَه أطوارًا وأصنافًا، وسبَق في حكمه تفضيلُه آدمَ وبنيه على كثيرٍ من مخلوقاته = جعَل عبوديَّته أفضلَ درجاتهم، أعني العبوديةَ الاختيارية التي يأتونَ بها طوعًا واختيارًا، لا كرهًا واضطرارًا.

وقد ثبت أنَّ الله سبحانه أرسل جبريلَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخيِّره بين أن يكون مَلِكًا نبيًّا أو عبدًا نبيًّا، فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأشار إليه أنْ تواضعْ، فقال:"بل أكونُ عبدًا نبيًّا"؛ فذَكَره سبحانه باسم عبوديَّته في أشرف مقاماته: في مقام الإسراء، ومقام الدَّعوة، ومقام التحدِّي.

فقال في مقام الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء: 1] ، ولم يقل:"برسوله"، ولا:"نبيه"؛ إشارةً إلى أنه قال هذا المقامَ الأعظم بكمال عبوديَّته لربه.

وقال في مقام الدعوة: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) } [الجن: 19]

وقال في مقام التحدِّي: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] .

وفي"الصحيحين"في حديث الشَّفاعة، وتراجُع الأنبياء فيها، وقول المسيح - صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا إلى محمد؛ عبد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر"، فدلَّ ذلك على أنه قال ذلك المقام الأعظم بكمال عبوديته لله، وكمال مغفرة الله له.

وإذا كانت العبوديةُ عند الله بهذه المنزلة، اقتضت حكمتُه أن أسكَنَ آدمَ وذريَّته دارًا ينالون فيها هذه الدرجةَ بكمال طاعتهم لله، وتقرُّبهم إليه بمحابِّه، وتَرْك مألوفاتهم من أجله؛ فكان ذلك من تمام نعمته عليهم وإحسانه إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت