وسيأتي تحقيق القول فِي لزوم عود الضَّمِيِر من الجواب إلى اسم الشَّرْط عند قوله: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ} [البقرة: 97] .
وقيل: مجموع الشرط والجزاء هو الخبر، لأن الفائدة إنما تحصل بهما.
وقيل: ما كان فيه ضمير عائد على المبتدأ، فهو الخبر والمشهور"هُدَايَ"، وقرئ:"هُدَيَّ"بقلب الألف ياء، وإدغامها فِي ياء المتكلم، وهي لغة"هُذَيْل"، يقولون فِي عَصَاي: عَصَيَّ، وقال شاعرهم: [الكامل]
سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعنَقوا لِهَواهُمُ ... فَتُخُرِّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصرَعُ
كأنهم لما لم يصلوا إلى ما تستحقه ياء المتكلّم من كسر ما قبلها لكونه ألفاً أتوا بما يجانس الكسرة، فقلبوا الألف ياء.
نقل"النحاس"هذه العلّة عن الخليل وسيبويه وهذه لغة مطّردة عندهم إلاّ أن تكون الألف للتثنية، فإنهم يثبتونها: نحو:"جاء مسلماي، وغلاماي".
قوله: {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} قد تقدّم أنه يجوز أن يكون جواباً للشرط، فيكون فِي محلّ جزم، وأن يكون خبراً لـ"من"إذا قيل بأنها موصولة، وهو أولى لمقابلته بالمَوْصُول فِي قوله: {والذين كَفَرواْ} [البقرة: 39] ، فيكون فِي محل رفع، و"لا"يجوز أن تكون عاملة عمل"ليس"فيكون"خوف"اسمها، و"عليهم"فِي محلّ نصب خبرها، ويجوز أن تكون غير عاملة، فيكون"خوف"مبتدأ "، و"عليهم"فِي محلّ رفع خبره، وهذا أولى مما قبله لوجهين:"
أحدهما: أن عملها عمل"ليس"قليل، ولم يثبت إلاّ شيء محتمل، وهو قوله: [الطويل]
وَحَلَّتْ سَوَادَ القَلْبِ لا أَنَا بَاغِيَا ... سِوَاهَا وَلاَ فِي حُبِّهَا مُتَرَاخِيَا
ف"أَنَا"اسمها و"بَاغِيَا"خبرها.
قيل: ولا حجّة فيه؛ لأن"بَاغِيَا"حال عاملها محذوف هو الخَبَرُ فِي الحقيقة تقديره: وَلاَ أَنَا أَرَى بَاغِياً، أو يكون التقدير: ولا أَرَى باغِيا، فلما حذف الفعل انفصل الضمير.