و"هدى"فاعل، والفاء مع ما بعدها من قوله: {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ} جواب الشرط الأول، والفاء فِي قوله: {فَلاَ خَوْفٌ} جواب الثَّاني.
وقد وقع الشَّرْط الثاني وجوابه جواب الأول، ونقل عن"الكسائي"أن قوله:"فَلاَ خَوْفٌ"جواب الشَّرطين معاً.
قال: ابن عطية"بعد نقله عن"الكِسَائي"ذلك: هكذا حكي، وفيه نظر، ولا يتوجّه أن يخالف سيبويه هنا، وإنما الخِلاَفُ فِي نحو قوله:"
{فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ} [الواقعة: 88، 89] فيقول سيبويه: جواب أحد الشرطين محذوف، لدلالة قوله:"فروح"عليه.
ويقول الكوفيون:"فروح"جواب الشرطين، وأما فِي هذه الآية، فالمعنى يمنع أن يكون"فلا خوف"جواباً للشرطين.
وقيل: جواب الشرط الأوّل محذوف تقديره:"فإمّا يأتينكم منّي هُدىً فاتبعوه"وقوله:"فمن تبع"جملة مستقلة [وهو بعيد أيضاً] .
و"من"يجوز أن تكون شرطية، وهو الظاهر، ويجوز أن تكون موصولة، ودخلت الفاء فِي خبرها تشبيهاً لها بالشرط، ولا حاجة إلى هذا، فإن كانت شرطية كان"تبع"فِي محل جزم، وكذا"فلا خوف"لكونهما شرطاً وجزاء، وإن كانت موصولةً فلا مَحَلّ لـ"تبع"، وإذا قيل بأنها شرطية فهي مبتدأ أيضا، وفي خبرها خلاف مشهور.
والأصح أنه فعل الشرط، بدليل أنه يلزم عود ضمير من فعل الشرط اسم الشرط، ولا يلزم ذلك فِي الجواب، تقول:"من يقم أكرم زيداً"، فليس فِي"أكرم زيداً"ضمير يعود على"من"ولو كان خبراً للوم فيه ضمير.
ولو قلي:"من يقم زيداً أكرمه"وأنت تعيد الهاء على"من"لم يجز، لخلوّ فعل الشرط من الضمير.
وقيل: الخبر الجواب، ويلزم هؤلاء أن يأتوا فيه بعائد على اسم الشرط، فلا يجوز عندهم:"من يقم أكرم زيداً"ولكنه جائز، هذا ما أورده أبو البقاء.