فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36142 من 466147

والاعتبار الثاني هو أن دور الإنسان فِي الأرض هو الدور الأول. فهو الذي يغير ويبدل فِي أشكالها وفي ارتباطاتها ؛ وهو الذي يقود اتجاهاتها ورحلاتها. وليست وسائل الإنتاج ولا توزيع الإنتاج ، هي التي تقود الإنسان وراءها ذليلاً سلبياً كما تصوره المذاهب المادية التي تحقر من دور الإنسان وتصغر ، بقدر ما تعظم فِي دور الآلة وتكبر!

إن النظرة القرآنية تجعل هذا الإنسان بخلافته فِي الأرض ، عاملاً مهما فِي نظام الكون ، ملحوظا فِي هذا النظام.

فخلافته فِي الأرض تتعلق بارتباطات شتى مع السماوات ومع الرياح ومع الأمطار ، ومع الشموس والكواكب.. وكلها ملحوظ فِي تصميمها وهندستها إمكان قيام الحياة على الأرض ، وإمكان قيام هذا الإنسان بالخلافة.. فأين هذا المكان الملحوظ من ذلك الدور الذليل الصغير الذي تخصصه له المذاهب المادية ، ولا تسمح له أن يتعداه ؟!

وما من شك أن كلا من نظرة الإسلام هذه ونظرة المادية للإنسان تؤثر فِي طبيعة النظام الذي تقيمه هذه وتلك للإنسان ؛ وطبيعة احترام المقومات الإنسانية أو إهدارها ؛ وطبيعة تكريم هذا الإنسان أو تحقيره.. وليس ما نراه فِي العالم المادي من إهدار كل حريات الإنسان وحرماته ومقوماته فِي سبيل توفير الإنتاج المادي وتكثيره ، إلا أثراً من آثار تلك النظرة إلى حقيقة الإنسان ، وحقيقة دوره فِي هذه الأرض!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت