الحجة الخامسة عشرة: قوله تعالى: {والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: 285] فبين تعالى أنه لابدّ فِي صحة الإِيمان من الإِيمان بهذه الأشياء ثم بدأ بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بالكتب وربع بالرسل وكذا فِي قوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} [آل عمران: 18] وقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] والتقديم فِي الذكر يدل على التقديم فِي الدرجة ويدل عليه أن تقديم الأدون على الأشرف فِي الذكر قبيح عرفاً ، فوجب أن يكون قبيحاً شرعاً ، أما أنه قبيح عرفاً فلأن الشاعر قال:
عميرة ودع إن تجهزت غاديا.. كفى الشيب والإِسلام للمرء ناهيا
قال عمر بن الخطاب: لو قدمت السلام لأجزتك ، ولأنهم لما كتبوا كتاب الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين وقع التنازع فِي تقديم الاسم وكذا فِي كتاب الصلح بين علي ومعاوية ، وهذا يدل على أن التقديم فِي الذكر يدل على مزيد الشرف وإذا ثبت أنه فِي العرف كذلك وجب أن يكون فِي الشرع كذلك ، لقوله عليه السلام:"ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"فثبت أن تقديم الملائكة على الرسل فِي الذكر يدل على تقديمهم فِي الفضل ولقائل أن يقول: هذه الحجة ضعيفة لأن الاعتماد إن كان على الواو ، فالواو لا تفيد الترتيب ، وإن كان على التقديم فِي الذكر ينتقض بتقديم سورة تبت على سورة قل هو الله أحد.
الحجة السادسة عشرة: قوله تعالى: {إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبي} فجعل صلوات الملائكة كالتشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك يدل على كون الملائكة أشرف من النبي صلى الله عليه وسلم.
ولقائل أن يقول هذا ينتقض بقوله: {يا أيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} فأمر المؤمنين بالصلاة على النبي ولم يلزم كون المؤمنين أفضل من النبي عليه السلام فكذا فِي الملائكة.