فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35121 من 466147

يقال إنه نبأ كالخبر الكاذب فالخبر المتواتر وخبر الله تَعَالَى وخبر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ ونحو

ذلك مما لا يحتمل الكذب نبأ، والخبر الكاذب لا يقال له نبأ، بل خبر فقط واسْتعْمَاله هنا

لمجرد الْإخْبَار لغنائه تَعَالَى عن الإعلام لا يضر كون أصل معناه كَذَلكَ كسائر الألفاظ فإنه

يعدل عن معناها الأصلي بالقرينة (ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما) معنى يجري

مجرى الإعلام أنه يتعدى إلَى ثلاثة مفاعيل فيقال أنبأت زيدا عمروا فاضلًا أي أعلمته

فحِينَئِذٍ يتمحض في معنى الإعلام، ومعنى يجري مجرى الْإخْبَار أنه يتعدى إلَى مَفْعُول واحد

بنفسه وإلى آخر بالباء فيقال أنبأت زيدًا بخروج عمرو، فلا يلاحظ فيه معنى الإعلام والآية

الكريمة من هذا القبيل فلا إشكال أصلًا؛ إذ أَشَارَ إلَى أن الإنباء هنا يجري مجرى الْإخْبَار

لتعديته إلَى الْمَفْعُول الثاني بالباء بلا ملاحظة الإعلام.

قوله: (في زعمكم أنكم أحقاء) هُوَ لبيان ترتب الْجَزَاء عَلَى الشرط. والْمَعْنَى(إن

كنتم صَادقينَ)أنكم أحقاء (بالخلافة) من آدم (لعصمتكم) حيث قلتم.

(وَنَحْنُ نُسَبّحُ بحَمْدكَ ونقدس لك) وأما آدم وبنوه فليس لهم عصمة حيث

قلتم (أَتَجْعَلُ فيهَا مَنْ يُفْسدُ فيهَا) والعصمة وحدها غير كافية في الخلافة، بل لا بد من معرفة

المسميات والوقوف عَلَى مراتب الاستعدادات ( [أَنْبئُوني] بأَسْمَاء هَؤُلَاء) فإن استحقاق

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما. أي من الْإخْبَار والإعلام يعني يستعمل الإنباء

بمعنى الْإخْبَار تارة وبمعنى الإعلام أخرى. والأول أكثر واسْتعْمَاله في الإعلام كما في قوله:

آذاني اشتَاقت أن يأتيها أخبار ... تنبئ عن وصل والهجر قد آذاني

الْمَعْنَى أن يأتيها أخبار تعلم عن وصل الحبيب وراء إخبار من المصراع الأخير وزن الفعل

تشعر مَفْعُول مفاعلن مرتين وفيه صنعة رد العجز عَلَى الصدر مع التجنيس التام.

قوله: في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم وأن خلقهم واستخلافهم، وهذه صفتهم لا

يليق بالحكيم. قال الفاضل أكمل الدين ليس في سياق الْكَلَام ما يدل عليه؛ لأنهم تعجبوا ما زعموا

سلمنا ذلك لكن الصدق عبارة عن الخبر المطابق للواقع عَلَى الصحيح، والْمَذْكُور قبله(مَنْ يُفْسدُ

فيهَا وَيَسْفكُ الدّمَاءَ)وقوله: (وَنَحْنُ نُسَبّحُ بحَمْدكَ وَنُقَدّسُ لَكَ)

وهما مطابقان كما وجه التشكيك فيه. فقول الْمُصَنّف رحمه الله وهو وإن لم يصرحوا له لكنَّه لازم

مقالتهم إيماء إلَى الْجَوَاب أي وهذا الزعم وهو زعمهم أنهم أحقاء بالخلافة لعصمتهم، وأن خلق

آدم وذريته واستخلافهم وهم عَلَى هذه الصّفَة لا تليق بالحكيم لازم قولهم(أَتَجْعَلُ فيهَا مَنْ يُفْسدُ

فيهَا وَيَسْفكُ الدّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بحَمْدكَ وَنُقَدّسُ لَكَ)عَلَى ما لا يخفى. والأولى أن

يقول ملزوم قولهم هذا لأن هذا الْقَوْل إنما صدر عنهم بعد أن زعموا ذلك الزعم فقولهم هذا لازم

لزعمهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت