فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35106 من 466147

وبين هذا الوجه. وقيل، والفرق بَيْنَهُمَا أن الأول يكون بدون مباشرة الْأَسْباب والثاني يكون

معه وهو ضعيف؛ إذ عكسه أولى لما تقرر في علم الْكَلَام أن بداهة الشيء لا تقتضي العلم

له لجواز توقفه عَلَى أمور أخر غير النظر والفكر، ولا يلزم حصوله بدون مباشرة الْأَسْباب إلا

أن يقال إن الْمُرَاد بالعلم الضروري هنا ما لا يتوقف حصوله عَلَى أمور أخرى. قيل الفرق

بَيْنَهُمَا أن خلق العلم الضروري فعله تَعَالَى بالذات والإلقاء في روعه بواسطة الملك وأنت

خبير بأن الْمَلَائكَة لا تتيسر لهم معرفة جميع أسماء المسميات، فَكَيْفَ يكون الإلقاء بواسطة

الملك؟ فالوجه الأول هُوَ المعول عليه. والرُّوع بضم الراء والعين المهملة القلب أو موضع

الخوف منه أو سواده أو الذهن أو العقل كذا في القاموس، والْمُرَاد هنا القلب نفسه. اعلم أن

الواضع للكل هُوَ اللَّه تَعَالَى ويوقف عباده عليه، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري أو هو

أرباب الاصْطلَاح وهو البشر آدم أو غيره، وهو مذهب المعتزلة ويسمى مذهب الاصْطلَاح أو

هو الله تَعَالَى لبعض الأشياء، وللباقي أرباب الاصْطلَاح ويسمى مذهب التوزيع، والظَّاهر من

الآية. مذهب الشيخ أبي الحسن ولهذا استدل بهذه الآية. لكنه نوع إشكال في الألفاظ

المشتركة بناء عَلَى هذا المذهب، وإنما أخَّره؛ إذ خلق علم ضروري بها فيه أنه بالمقام إذ

الإلقاء في الرُّوع يجتمع مع التوجه وأعمال سبب كما يؤيده مقابلته بالعلم الضروري فمن

قال ففيه نظر لأن أعمال السبب الاختياري لا يجامعه لأن الْمُرَاد منه الإلهام فلم يراع

الترتيب وأضاع المقابلة قوله الآتي وألهمه معرفة ذوات الأشياء إشَارَة إلَى الوجه الأول

وتنبيه عَلَى رجحانه.

قوله: (ولا يفتقر) أي عَلَى الوَجْهَيْن (إلَى سابقة اصْطلَاح ليتسلسل) رد لما ذهب إليه

أبو هاشم أنه لا بد من تقدم لغة اصْطلَاحية، واحتج عليه أنه لا بد وأن يكون الوضع مسبوقا

بالاصْطلَاح بأمور منها أن قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كلها) يقتضي

إضافة التعليم إلَى الأسماء وذلك يقتضي في تلك الأسماء أنها كانت أسماء قبل ذلك

التعليم فإذا كان كَذَلكَ كانت اللغات حاصلة قبل ذلك التعليم، والْمُصَنّف أجاب بطريق

المنع كما قيل، والظَّاهر من كلامه أنه رد بطَريق الاستدلال؛ إذ حاصله أنه لو افتقر هذا التعليم

إلى اصْطلَاح سابق لافتقر تعليمه إلَى اصْطلَاح آخر فتتسلسل الاصْطلَاحات أو تدور، ولم

يذكر الدور لأنه يستلزمه التسلسل وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم. وقيل في بيان

التسلسل لأن الاصْطلَاح يكون بالتَّكَلُّم ويرجع الْكَلَام إليه. فإما أن يدور أو يتسلسل ولو

سلم توقفه عليه فيجوز أن يعرف القدر المحتاج إليه في الاصْطلَاح بالترديد والقرائن كما

يشاهد في الأطفال. قوله سابقة اصْطلَاح مصدر كالعافية أي سبق اصْطلَاح.

قوله: (والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبًا، ولذلك يقال علمتهه فلم يتعلم) تفسير

للتعليم الدال عليه وعلم كما هي عادته، لكنه يتضمن جوابًا عن إشكال بأن خلق العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت