وروى عاصم بن كليب عن سعد مولى الحسن بن عليّ قال: كنت جالساً عند ابن عباس فذكروا اسم الآنِيَة واسم السَّوْط ؛ قال ابن عباس:"وعلّم آدم الأسماء كلها".
قلت: وقد روي هذا المعنى مرفوعاً على ما يأتي ؛ وهو الذي يقتضيه لفظ"كلها"إذ هو اسم موضوع للإحاطة والعموم ؛ وفي البخاريّ من حديث أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ويجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربّنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كلِّ شيء"الحديث.
قال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: فِي هذه الآية دليل على أن اللغة مأخوذة توقيفاً ، وأن الله تعالى علّمها آدم عليه السلام جملةً وتفصيلاً.
وكذلك قال ابن عباس: علّمه أسماء كل شيء حتى الجَفْنة والمِحْلَب.
وروى شَيْبان عن قتادة قال: علم آدم من الأسماء أسماء خلقه ما لم يعلم الملائكة ، وسمَّى كل شيء باسمه وأنْحَى منفعة كل شيء إلى جنسه.
قال النحاس: وهذا أحسن ما روي فِي هذا.
والمعنى علّمه أسماء الأجناس وعرّفه منافعها ، هذا كذا ، وهو يصلح لكذا.
وقال الطبريّ: علّمه أسماء الملائكة وذرّيته ؛ واختار هذا ورجّحه بقوله: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة} .
وقال ابن زيد: علّمه أسماء ذرّيته كلهم.
وقال الربيع بن خُثيم: أسماء الملائكة خاصة.
وقال القُتَبيّ: أسماء ما خلق فِي الأرض.
وقيل: أسماء الأجناس والأنواع.
قلت: القول الأوّل أصحّ ، لما ذكرناه آنفاً ولِمَا نبيّنه إن شاء الله تعالى.
فائدة:
واختلف المتأوّلون أيضاً هل عرض على الملائكة أسماء الأشخاص أو الأسماء دون الأشخاص ؛ فقال ابن مسعود وغيره: عرض الأشخاص لقوله تعالى:"عَرَضَهُمْ"وقوله: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هؤلاء} .
وتقول العرب: عَرَضْتُ الشيء فأَعْرَض ؛ أي أظهرته فظهر.
ومنه: عَرَضْتُ الشيء للبيع.
وفي الحديث:"إنه عَرَضهم أمثال الذر"وقال ابن عباس وغيره: عرض الأسماء.