فلما تممت النفخة فِي جسده عطس فقال {الحمد لله رب العالمين} بإلهام من الله فقال الله له"يرحمك الله يا آدم"، ثم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين فِي السماوات: {اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر} لما حدث فِي نفسه من الكبر فقال: لا أسجد له ، وأنا خير منه ، وأكبر سناً ، وأقوى خلقاً ، فأبلسه الله وآيسه من الخير كله ، وجعله شيطاناً رجيماً.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ فِي العظمة عن أبي العالية قال: إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء ، وخلق الجن يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة ، فكفر قوم من الجن. فكانت الملائكة تهبط إليهم فِي الأرض فتقاتلهم ، فكانت الدماء ، وكان الفساد فِي الأرض. فمن ثم قالوا {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعراً شديداً وقالوا: ربنا لم خلقت هذه ؟ قال: لمن عصاني من خلقي ولم يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة قالوا: يا رب ويأتي علينا دهر نعصيك فيه ؟ قال: لا. إني أريد أن أخلق فِي الأرض خلقاً ، وأجعل فيها خليفة يسفكون الدماء ، ويفسدون فِي الأرض قالوا {أتجعل فيها من يفسد فيها} فاجعلنا نحن فيها {فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} .
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة. لما فرغ الله من خلق ما أحب ، استوى على العرش فجعل إبليس على ملك سماء الدنيا. وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن ، وإنما سموا الجن لأنهم خزائن الجنة ، وكان إبليس مع ملكه خازناً ، فوقع فِي صدره كبر وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزيد أو لمزية لي ، فاطلع الله على ذلك منه فقال للملائكة {إني جاعل فِي الأرض خليفة} قالوا ربنا {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء... قال إني أعلم ما لا تعلمون} .