فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34777 من 466147

وبه أيضاً تعلم أن حكم الملائكة هذا على ما يتوقع هذا الخلق من البشر لم يلاحظ فيه واحد دون آخر ، لأنه حكم عليهم قبل صدور الأفعال منهم وإنما هو حكم بما يصلحون له بالقوة ، فلا يدل ذلك على أن حكمهم هذا على بني آدم دون آدم حيث لم يفسد ، لأن فِي هذا القول غفلة عما ذكرناه من البيان.

وأوثر التعبير بالفعل المضارع فِي قوله: {من يفسد} {ويسفك} لأن المضارع يدل على التجدد والحدوث دون الدوام أي من يحصل منه الفساد تارة وسفك الدماء تارة لأن الفساد والسفك ليسا بمستمرين من البشر.

وقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} دليل على أنهم علموا أن مراد الله من خلق الأرض هو صلاحها وانتظام أمرها وإلا لما كان للاستفهام المشوب بالتعجب موقع وهم علموا مراد الله ذلك من تلقيهم عنه سبحانه أو من مقتضى حقيقة الخلافة أو من قرائن أحوال الاعتناء بخلق الأرض وما عليها على نظم تقتضي إرادة بقائها إلى أمد ، وقد دلت آيات كثيرة على أن إصلاح العالم مقصد للشارع قال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فِي الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله} [محمد: 22 ، 23] وقال: {وإذا تولى سعى فِي الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنَّسْل واللَّهُ لا يحب الفساد} [البقرة: 205] .

ولا يَرد هنا أن هذا القول غيبة وهم منزهون عنها لأن ذلك العالم ليس عالم تكليف ولأنه لا غيبة فِي مَشُورة ونحوها كالخِطبة والتجريح لتوقف المصلحة على ذكر ما فِي المستشارِ فِي شأنه من النقائص ، ورجحاننِ تلك المصلحة على مفسدة ذكر أحدٍ بما يَكْره ، ولأن الموصوف بذلك غيرُ معين إذ الحكم على النوع ، فانتفى جميع ما يترتب على الغيبة من المفاسد فِي واقعة الحال فلذلك لم يحجم عنها الملائكة.

و {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت