ويجب أن يكون ذكرًا حرًا بالغًا عاقلا مسلمًا عدلا مجتهدًا بصيرًا سليم الأعضاء خبيرًا بالحروب والآراء قرشيًا على الصحيح، ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافًا للغلاة الروافض، ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح أنه لا ينعزل لقوله عليه الصلاة والسلام:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" (1) وهل له أن يعزل نفسه؟ فيه خلاف، وقد عزل الحسن بن علي نفسه وسلم الأمر إلى معاوية لكن هذا لعذر وقد مدح على ذلك.
فأما نصب إمامين فِي الأرض أو أكثر فلا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام:"من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائنًا من كان" (2) . وهذا قول الجمهور، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد، منهم إمام الحرمين، وقالت الكرامية: يجوز نصب إمامين فأكثر كما كان علي ومعاوية إمامين واجبي الطاعة، قالوا: وإذا جاز بعث نبيين فِي وقت واحد وأكثر جاز ذلك فِي الإمامة؛ لأن النبوة أعلى رتبة بلا خلاف، وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق أنه جوز نصب إمامين فأكثر إذا تباعدت الأقطار واتسعت الأقاليم بينهما، وتردد إمام الحرمين فِي ذلك، قلت: وهذا يشبه حال خلفاء بني العباس بالعراق والفاطميين بمصر والأمويين بالمغرب. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 216 - 222}
(1) رواه البخاري فِي صحيحه برقم (7055) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
(2) رواه مسلم فِي صحيحه برقم (1852) من حديث عرفجة رضي الله عنه.