فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34480 من 466147

والإشارة في قولهم: {مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا} لتحقير المشار إليه الذي ضربه الله مثلا، وليس غرضهم بما قالوا الاستفهام عن الحكمة في ضرب الله الأمثال، بنحو العنكبوت والذباب والبغوض، بل غرضهم الأيذان بأَنها - من اللإناءة والحقارة - بحيث لا يليق أن يريد الله شيئًا من التمثيل بها. لهذا يستحيل صدور التمثيل بها عن الله تعالى { ... كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} .

لهذا رد عليهم بقوله: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} أي يضل بهذا المثل كثيرًا من الناس مثلهم، ممن ساء اختيارهم وأظلمت قلوبهم، ويهدى به كثيرًا منهم، ممن حسن اختيارهم واستنارت قلوبهم.

فلا مانع من أَن يضربه مثلا ويريد ما يترتب على ضربه من الآثار، وهو التفكر والاهتداء، لقوله تعالى: { ... وَتِلْكَ الأمثاَلُ نَضْربُهاَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُنم يَتَفَكَّرُون}

والإضلال: خلق الضلال في العبد لسوء اختياره. والهداية: خلق الاهتداءِ فيه لحسن اختياره. والتعبير بصيغتى المضارع {يُضِلُّ} {وَيَهْدِى} لإفادة التجدد المستمر.

وإنما قدم فعل الإضلال على فعل الهداية، ليكون أَول ما يقرع أسماعهم من الجواب أمرا يسوِءهم، ويفت في أعضادهم.

ووصف كل من الفريقين بأَنه كثير، لا ينافى أن أهل الضلال أكثر عددا من أهل الهداية، قال تعالى في المؤمنين: { ... وَقَلِيلٌ ماهُمْ ... } ، { ... وَقَلِيلٌ مِّنْ عِباَدِىَ الشكُوُر}

وقوله تعالى: {وَماَ يُضِل بِهِ إلاَّ الْفَاسِقِينَ} من تمام [الجواب] على استفهامهم، وهو يفيد إلصاق وصف الفسق بهم. والمراد به هنا: الخروج عن الدين.

وإِضلال الله تعالى للفاسقين، لا يعفيهم من أن يتحملوا تبعته، لأن الإنسان إِذا سلك - باختياره الفاسد - طريق الكفر رالفساد، وسار فيه إلى أَقصى نهايته، غير مكترث بالتحذير منه - يتركه الله في ضلالته؛ لأنه سلك سبيلها وأَوغل فيه مختارا { ... وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} . أَما من اتبع الهدى، ولبس لبوس التقوى، فإن الله تعالى يهديه، ويمكِّن له في هدايته. قال تعالى: { ... وَمَن يُؤْمِن الله يَهْدِ قَلْبَهُ ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت