فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34440 من 466147

ثم استوى إلى السماء فِي يومين آخرين ، ومجموع ذلك ستة أيام كما قال {خلق السماوات والأرض فِي ستة أيام} [يونس: 3] فإن قيل: أما يناقض هذا قوله {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] قلنا: أجاب فِي الكشاف لا ، لأن جرم الأرض تقدم خلقه خلق السماء ، وأما دحوها فمتأخر . وعن الحسن: خلق الأرض فِي موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان ملتزق بها ، ثم أصعد الدخان وخلق منه السماوات وأمسك الفهر فِي موضعه وبسط منه الأرض فذلك قوله {كانتا رتقاً} [الأنبياء: 30] وهو الالتزاق ، وزيف بأن الأرض جسم عظيم يمتنع انفكاك خلقها عن التدحية . وأيضاً قوله تعالى {خلق لكم ما فِي الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء} يدل على أن خلق الأرض وخلق ما فيها مقدم على خلق السماء ، لأن خلق الأشياء فِي الأرض لا يمكن إلا إذا كانت مدحوّة . وقال بعض العلماء فِي دفع التناقض قوله {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] يقتضي تقدم خلق السماء على الأرض ، ولا يقتضي أن تكون تسوية السماء مقدمة على خلق الأرض ، وزيف أيضاً بأن قوله {أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسوّاها . وأغطش ليلها وأخرج ضحاها . والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 27 - 30] يقتضي أن يكون خلق السماء وتسويتها مقدماً على تدحية الأرض ، بل على خلقها لأنهما متلازمان . وحينئذ يعود التناقض والمعتمد عند بعضهم فِي دفعه أن يقال"ثم"ليس للترتيب ههنا ، وإنما هو على جهة تعديد النعم . مثاله: أن تقول لغيرك: ألست قد أعطيتك نعماً عظيمة ، ثم رفعت قدرك ، ثم دفعت عنك الخصوم؟ ولعل بعض ما أخرته فِي الذكر مقدم فِي الوقوع . (قلت) : وهذا صحيح معقول من حيث ابتداء الوجود من الأشرف فالأشرف والألطف فالألطف إن ساعده النقل وإلا فلا إحالة فِي أنه تعالى خلق الأرض أولاً فِي غاية الصغر وجعل فيها أصول الجبال ووضع فيها البركة وقدر الأقوات ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعاً ثم دحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت