مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً [الأنعام: 44] .
وقال قتادة:"معناه إن الله لا يستحيي أن يذكر شيئاً من الحق قَلَّ أوْ كَثُرَ".
وقيل: إن هذا المثل مردود على"ما"فِي غير هذه السورة ، وذلك أن الله جَلَّ ذكره لما ضرب المثل بالعنكبوت والذباب تكلموا وقالوا: ماذا أراد الله بهذا مثلاً ، كما حكى الله تعالى عنهم فأنزل الله {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً} الآية.
واختار الطبري أن يكون مردوداً على إنكارهم للأمثال فِي هذه السورة دون غيرها.
وقوله: {مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} .
"ما"و"ذا"اسم واحد للاستفهام فِي موضع نصب بـ"أراد"تقديره: أي شيء أراد الله.
{مَثَلاً} : نصب على التفسير.
ويجوز أن [تكون"ما"] استفهاماً فِي موضع رفع بالابتداء.
و"ذا"بمعنى"الذي"،"وهو"الخبر وصلته ما بعده . وأراد"واقع على هاء محذوفة ، أي"
أراده الله.
ومعنى {فَمَا فَوْقَهَا} أي دونها فِي الصغر.
وقيل: معناه: فما أكبر منها ، وهو اختيار الطبري ، لأن البعوضة متناهية فِي الصغر ، وإن كان ثم ما هو أصغر منها.
قوله: {فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ} .
أي يعلمون أن هذا المثل حق.
قوله: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً} .
أي يضل بهذا المثل خلقاً كثيراً ، وهذا من قول المنافقين.
وقيل: هو من قول الله جَلَّ ذكره ، ودَلَّ عليه قوله: {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} ، وهذا لا يكون من قول المنافقين لأنهم لا يقرون أن هذا المثل/ يهدى به أحد ، فهو من قول الله بلا اختلاف . وكذلك قوله: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} هو من قول الله ؛ إذ لا يجوز أن يكون من قول المنافقين ، لأنهم قد ضلوا به ، ولا يقرون على أنفسهم بالفسق . فكذلك يجب أن يكون الذي قبله ./ ويدل على أنه كله من قول الله عز وجل/ قوله في