الأرض لم يكن قد تم تشكيله بعد , ثم توجهت إرادة الله إلي السماء وهي دخان فخلق منها سبع سماوات كما خلق الأرض , ويتضح ذلك من قوله (تعالي) :
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض فِي يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين , وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فِي أربعة أيام سواء للسائلين , ثم استوي إلي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين , فقضاهن سبع سماوات فِي يومين وأوحي فِي كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم (فصلت: 9 - 12) .
ويستنتج من هذه الآيات الكريمة , أن الأرض قد خلقت من السماء الدخانية علي مراحل أربع متتالية , بينما تم تشكيل السماء الدخانية علي هيئة سبع سماوات علي مرحلتين , وتم دحو الأرض بمعني تكوين كل من أغلفتها الغازية , والمائية , والصخرية بعد ذلك استنادا إلي قوله (تعالي) :
أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها , رفع سمكها فسواها , وأغطش ليلها وأخرج ضحاها , والأرض بعد ذلك دحاها , أخرج منها ماءها ومرعاها , والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم (النازعات: 27 - 33) .
وهذه الآيات الكريمة جاءت فِي مقام الاحتجاج علي منكري البعث , فيسألهم ربنا (تبارك وتعالي) هل خلقكم أكبر من خلق السماء التي بنيناها بهذه السعة المبهرة , والنظام الدقيق , والانضباط فِي الحركة , والإحكام فِي العلاقات , والارتباط بتلك القوي الخفية , والإشعاعات غير المرئية التي تتحرك كأمر كوني واحد , بسرعات كونية عظمي لتربط بلايين النجوم والكواكب والكويكبات والأقمار والمذنبات فِي داخل المجرات , كما تربط مئات البلايين من المجرات مع بعضها البعض فِي ركن من السماء الدنيا التي لا يستطيع العلم إدراك أبعادها , ولا تحقيق ما فوقها .
وأما قوله (تعالي) رفع سمكها فمعناه جعل ارتفاعها عظيما , إشارة الي المسافات