وقال أبو حيان فِي شرح التسهيل: قال بعض أصحابنا أما حرف إخبار متضمن معنى الشرط. فإذا قلت: أما زيد فمنطلق: فالأصل إن أردت معرفة حال زيد فزيد منطلق ثم حذفت أداة الشرط وفعل الشرط، وأنيبت أما مناب ذلك. ولو كانت شرطا لكان ما بعدها متوقفا عليها، وأنت تقول (إما عالما فعالم) فهو، عالم. ذكرته أنت أولم تذكره بخلاف إن قام زيد قام عمرو فقيام عمرو متوقف على قيام زيد، وأجيب بأنه قد يجيئ الشرط على ما ظاهره عدم التوقف عليه. كقوله: (من يك ذابت فهذا بتى) ألا ترى أن بته موجود، كان لغيره بت أو لم يكن. وكقولهم: إما عالم فعالم، فالمعنى: مهما تذكره عالما فذكرك حق، لأنه عالم ولا يكون ذكره حقا حتى تذكره فقد تضمنت معنى الشرط وأنابوا (أما) مناب الشرط وفعله (فجاءت الفاء تلي(أما) فأرادوا أن يصلحوا اللفظ فأولوها شينا آخر حتى لا يجيء الجزاء تاليا أداة الشرط).
وفي البسيط، قال ابن السيد: أما حرف إخبار يتضمن معنى الشرط ونقض بنحو، أما زيدا فاضرب. وقد ألغز الشيخ علم الدين السخاوي فِي أما هذه فقال:
وأية كلمة فِي حكم شرط .... وجاك جوابها ينيبك عنها
وقد جمعوا حروف الشرط عدا ... وما عدت لعمر أبيك منها
قوله: (ولذلك يجاب بالفاء) قالي الشيخ أكمل الدين: استدلاله على تضمنه معنى الشرط بدخول الفاء فِي جوابه فيه نظر لأن دخوله بعد كونه للشرط فلا يكون علة له، قال: والجواب: أن معنى الشرط علة للدخول والدخول دليل عليه فاختلفت جهة التوقف.
قوله: (وفي تصدير الجملتين به إحماد) . قال الطيبي. ليس من أحمدته أي صادفته محموداً. وإنما هو من أحمدت صنيعه وأحمدت الأرض رضيت سكناها وجاورته فأحمدت جواره.
قاله فِي الأساس فِي قسم المجاز، وقيل: حكم بكونه محموداً كالإكفار حكم بكونه كافرا.