-قسمت مقدمة سورة البقرة الناس إلى ثلاثة أقسام ثم جاءت الآيتان التاليتان للمقدمة تدعوان الناس إلى أن يكونوا من المتقين بسلوك طريق ذلك، فأقامتا الحجة عليهم بلزوم السير في هذا الطريق من خلال ظاهرتي الخلق والعناية، ثم في الآية اللاحقة أقامت عليهم الحجة في أن هذا القرآن من عند الله، فأكملت الحجة على ضرورة السير ليكون الإنسان من المتقين، ويلاحظ أن بداية سورة البقرة كانت: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ وأن هاهنا قد جاء قوله تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فههنا يأتي الدليل على أن القرآن لا ريب فيه، ويأتي الدليل الملزم على وجوب الإيمان بالوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهي إحدى النقاط المذكورة في المقدمة وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ.
-وفي المقدمة ذكرت الآيات استحقاق الكافرين للعذاب، واستحقاق المنافقين
للعذاب، فقالت عن الكافرين وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وعن المنافقين وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ. وفي الآيات التي جاءت بعد المقدمة ذكر فيها ماهية هذا العذاب فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ والمنافقون كفار بل هم شر الكفار.