فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33603 من 466147

وعاشرها: أن قوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه} [البقرة: 26 ، 27] صريح فِي أنه تعالى إنما يفعل به هذا الإضلال بعد أن صار هو من الفاسقين الناقضين لعهد الله باختيار نفسه ، فدل ذلك على أن هذا الإضلال الذي يحصل بعد صيرورته فاسقاً وناقضاً للعهد مغاير لفسقه ونقضه ، وحادي عاشرها: أنه تعالى فسر الإضلال المنسوب إليه فِي كتابه ، إما بكونه ابتلاءً وامتحاناً ، أو بكونه عقوبة ونكالاً ، فقال فِي الابتلاء: {وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار إِلاَّ مَلَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [المدثر: 31] أي امتحاناً إلى أن قال: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء} [المدثر: 31] فبين أن إضلاله للعبد يكون على هذا الوجه من إنزاله آية متشابهة أو فعلاً متشابهاً لا يعرف حقيقة الغرض فيه ؛ والضال به هو الذي لا يقف على المقصود ولا يتفكر فِي وجه الحكمة فيه بل يتمسك بالشبهات فِي تقرير المجمل الباطل كما قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تشابه مِنْهُ ابتغاء الفتنة وابتغاء تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] وأما العقوبة والنكال فكقوله: {إِذِ الأغلال فِى أعناقهم والسلاسل يُسْحَبُونَ} [غافر: 71] إلى أن قال: {كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين} [غافر: 74] فبين أن إضلاله لا يعدو أحد هذين الوجهين وإذا كان الإضلال مفسراً بأحد هذين الوجهين وجب أن لا يكون مفسراً بغيرهما دفعاً للاشتراك ، فثبت أنه لا يجوز حمل الإضلال على خلق الكفر والضلال وإذا ثبت ذلك فنقول بينا أن الإضلال فِي أصل اللغة الدعاء إلى الباطل والترغيب فيه والسعي فِي إخفاء مقابحه وذلك لا يجوز على الله تعالى فوجب المصير إلى التأويل ، والتأويل الذي ذهبت الجبرية إليه قد أبطلناه فوجب المصير إلى وجوه أخر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت