وروى إمامنا أحمد والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وينصب له قبة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد كما بين الجابية وصنعاء. جعلنا الله من أهل الجنة. آمين.
وأما قوله تعالى: {مُّطَهَّرَةٌ} :
فهذه هي قراءة الجمهور، وقرأ ابن مسعود وزيد بن علي: مطهرات لأنه نعت للنسوة، وهي جمع زوج، وهما لغتان فصيحتان، يقال: النساء فعلن، وهن فاعلات وفواعل والنساء فعلت، وهي فاعلة، فالجمع على اللفظ، والإفراد على تأويل الجماعة، أي جماعة أزواج مطهرة.
وقراء الجمهور أفصح، لأن الأكثر المسموع من العرب في نعت الجمع القليل: الألف والتاء، وفي نعت الجمع الكثير: الهاء وحدها، يقال: أحمر مستنفرات، وحمر مستنفرة، وبيوت خاوية.
ولم يقل: طاهرة، لما قال الزجاج: إن مطهرة أبلغ من طاهرة، لأنه للتكثير.
وفي الكشاف: فإن قلت: فهلا قيل: طاهرة؟ قلت: في (مطهرة) فخامة لصفتين ليست في طاهرة، وهي الإشعار بأن مطهراً طهرهن، وليس ذلك إلا الله عز وجل المريد بعباده الصالحين أن يخولهم كل مزية فيما أعد لهم انتهى.
والطهارة: النظافة والنزاهة، والفعل منها طَهَرَ - بالفتح - ونقل الضم. واسم الفاعل منها: طاهر. والطهارة: خلاف الدنس، والتطهير: التنزه عن الإثم والقبح.
واختف في تطهير نساء الجنة:
فقيل: مطهرات الأبدان في الخلقة، هن من المسك والكافور والعنبر والزعفران لا من التراب والمني والعلقة.
وقيل: مطهرات الأبدان في الحال، فليس تحت الجلود دم ولا قيح، ولا في البطون ما في بطون البشر.
وقيل: مطهرات الأبدان عن الأمراض والأعراض من الورد والدرن والصداع وسائر الأوجاع.
وقيل: مطهرات الأبدان عن الولادة.
وقيل: مطهرات الأبدان عما يخرج منها من بول أو مني أو غائط أو حيض أو نفاس أو مخاط أو بلغم.
وقيل: مطهرات الأفعال فلا يصاخبن ولا يجادلن ولا يعترضن ولا يُعرضن ولا يغلطن القول ولا يسئن الفعل ولا ينشزن.
وقيل: مطهرات الأخلاق فلا يحسدن ولا يحقدن ولا يبغضن ولا يغرن.