فأزواج جمع زوج وهو لغة: البعل، ويطلق على الذكر والأنثى، كما يأتي، ويطلق أيضاً على الذكر والأنثى من كل حيوان قال تعالى: {فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} ، وعلى الشفع من كل شيء، قال تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} ، وعلى الصنف: قال تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً} ، واللون: قال تعالى: {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي لون حسن، والقرين: قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} .
قال الفراء: أهل الحجاز يقولون لامرأة الرجل: زوج، ويجمعونها على أزواج - يعني - وهذه هي اللغة الفصيحة التي جاء بها القرآن. وتميم وكثير من قيس وأهل نجد يقولون: زوجة، ويجمعونها على زوجات، انشد أبو الجراح:
يا صاحِ بَلِّغ ذوي الزوجاتِ كلَّهُمُ ... أَنْ ليس وصلٌ إذا انحلتْ عُرى الذنبِ
وزعم الأصمعي أن العرب لا تكاد تقول زوجة.
وفي تهذيب الأسماء واللغات: أهل نجد يقولون: زوجة للمرأة، وأهل مكة والمدينة يتكلمون بذلك أيضاً.
وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صفة أهل الجنة: لكل واحد منهم زوجتان. هكذا هو في الصحيحين بالتاء، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه زوجتي فلانة - يعني: صفية - في حديثه الطويل الذي قال فيه: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
والمعنى هنا: ولهم في الجنات زوجات، وهن نساء الدنيا، وحور الجنة جميعاً، ليتم لهم بذلك الأنس والبسط والراحات، وتهنا لهم الجنة والأطعمة والأشربة والكرامات.
وقوله سبحانه: (أزواج) - بصيغة الجمع - فيه إشارة إلى تعدد الأزواج في الجنة، وهو كذلك لما أخرج الشيخان البخاري ومسلم عن
أبي هريرة رضي الله عنه أنهم تذاكروا: الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال: ألم يقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما في الجنة أحد إلا وله زوجتان، إنه ليرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة، ما فيها عَزَبُ.
وروى الترمذي وصححه والبزار عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يزوج العبد في الجنة بسبعين زوجة. فقيل: يا رسول الله: أيطيقها؟ قال يعطى قوة مئة.