فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33225 من 466147

وقرأ محمد بن السميفع: فلا تجعلوا للَّه ندا. فإن قلت: ما معنى وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. قلت:

معناه: وحالكم وصفتكم أنكم من صحة تمييزكم بين الصحيح والفاسد ، والمعرفة بدقائق الأمور وغوامض الأحوال ، والإصابة فِي التدابير ، والدهاء والفطنة ، بمنزل لا تدفعون عنه.

وهكذا كانت العرب ، خصوصاً ساكن والحرم من قريش وكنانة ، لا يصطلى بنارهم «1» فِي استحكام المعرفة بالأمور وحسن الإحاطة بها. ومفعول (تعلمون) متروك كأنه قيل: وأنتم من أهل العلم والمعرفة. والتوبيخ فيه آكد ، أي أنتم العرّافون المميزون. ثم إنّ ما أنتم عليه فِي أمر ديانتكم من جعل الأصنام للَّه أندادا ، هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل. ويجوز أن يقدر: وأنتم تعلمون أنه لا يماثل. أو: وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت. أو: وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله ، كقوله: (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْ ءٍ)

[سورة البقرة (2) : آية 23]

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23)

لما احتج عليهم بما يثبت الوحدانية ويحققها ، ويبطل الإشراك ويهدمه ، وعلم الطريق إلى إثبات ذلك وتصحيحه ، وعرفهم أنّ من أشرك فقد كابر عقله وغطى على ما أنعم عليه من معرفته وتمييزه - عطف على ذلك ما هو الحجة على إثبات نبوّة محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وما يدحض الشبهة فِي كون القرآن معجزة ، وأراهم كيف يتعرفون أهو من عند اللَّه كما يدعى ، أم هو من عند نفسه كما يدعون. بإرشادهم إلى أن يحزروا أنفسهم ويذوقوا طباعهم وهم أبناء جنسه وأهل جلدته. فان قلت: لم قيل: (مِمَّا نَزَّلْنا) على لفظ التنزيل دون الإنزال؟ قلت:

لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم ، وهو من محازه لمكان التحدي. وذلك أنهم كانوا يقولون: لو كان هذا من عند اللَّه مخالفاً لما يكون من عند الناس ، لم ينزل هكذا نجوما سورة بعد سورة وآيات غب آيات ، على حسب النوازل وكفاء الحوادث «2» وعلى سنن ما نرى عليه أهل الخطابة والشعر ، من وجود ما يوجد منهم مفرقا حيناً فحيناً ، وشيئاً فشيئا حسب ما يعنّ لهم من الأحوال المتجددة والحاجات السانحة ، لا يلقى الناظم ديوان شعره دفعة ،

(1) . قوله «لا يصطلى بنارهم» لعله يصطلى بدون «لا» أو لعله: لا يصطلى إلا بنارهم ، بزيادة «إلا» فليحرر.

ويمكن أن يراد اختصاصهم بكمال المعرفة ، وأن غيرهم لا يصل إلى شيء مما لديهم من ذلك. (ع)

(2) . قوله «و كفاء الحوادث» أي مقابلها ومساويها. أفاده الصحاح. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت