فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33221 من 466147

وقال اللَّه تعالى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) ، (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) . ألا ترى إلى قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها) . وقد جاءت على سبيل الإطماع فِي مواضع من القرآن ، ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم ، إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لا محالة ، لجرى إطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به. قال من قال: إن «لعل» بمعنى «كى» ، و «لعل» لا تكون بمعنى «كى» ، ولكن الحقيقة ما ألقيت إليك. وأيضا فمن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم أن يقتصروا فِي مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها على أن يقولوا: عسى ، ولعل ، ونحوهما من الكلمات أو يخيلوا إخالة. أو يظفر منهم بالرمزة أو الابتسامة أو النظرة الحلوة ، فإذا عثر على شيء من ذلك منهم ، لم يبق للطالب ما عندهم شك فِي النجاح والفوز بالمطلوب. فعلى مثله ورد كلام مالك الملوك ذي العز والكبرياء. أو يجيء على طريق الإطماع دون التحقيق لئلا يتكل العباد ، كقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ، عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) . فان قلت: ف «لعل» التي فِي الآية ما معناها وما موقعها؟ قلت: ليست مما ذكرناه فِي شيء ، لأن قوله: (خَلَقَكُمْ) ، (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، لا يجوز أن يحمل على رجاء اللَّه تقواهم لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة: وحمله على أن يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد أيضا. ولكن «لعل» واقعة فِي الآية موقع المجاز «1» لا الحقيقة ، لأن اللَّه عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف ، وركب فيهم العقول والشهوات ، وأزاح العلة فِي أقدارهم وتمكينهم وهداهم النجدين ، ووضع فِي أيديهم زمام الاختيار ، وأراد منهم الخير والتقوى «2» .

فهم فِي صورة المرجوّ منهم أن يتقوا ليترجح أمرهم - وهم مختارون بين الطاعة والعصيان - كما ترجحت حال المرتجى بين أن يفعل وأن لا يفعل ، ومصداقه قوله عز وجل: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) وإنما يبلو ويختبر من تخفى عليه العواقب ، ولكن شبه بالاختبار بناء أمرهم على الاختيار. فإن قلت: كما خلق المخاطبين لعلهم يتقون ، فكذلك خلق الذين من قبلهم لذلك ، فلم قصره عليهم

(1) . قال محمود رحمه اللَّه: «لعل واقعة فِي الآية موقع المجاز ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: كلام سديد إلا قوله: وأراد منهم التقوى والخير فإنه كلام أبرزه على قاعدة القدرية. والصحيح والسنة أن اللَّه تعالى أراد من كل أحد ما وقع منه من خير وغيره ، ولكن طلب الخير والتقوى منهم أجمعين. والطلب والأمر عند أهل السنة مباين للإرادة ، ألهمنا اللَّه صواب القول وسداده.

(2) . قوله «و أراد منهم الخير والتقوى» مبنى على مذهب المعتزلة أنه تعالى لا يريد إلا الخير وإن وقع خلافه.

ومذهب أهل السنة أنه يريد الخير والشر ، وكل ما أراده يقع ، لإجماع السلف على أنه ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم يكن. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت