فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33217 من 466147

والقديم. تقول: شيء لا كالأشياء أي معلوم لا كسائر المعلومات ، وعلى المعدوم والمحال فان قلت: كيف قيل عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وفي الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل «1» وفعل قادر آخر «2» ؟ قلت: مشروط فِي حد القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا فالمستحيل مستثنى فِي نفسه عند ذكر القادر على الأشياء كلها ، فكأنه قيل: على كل شيء مستقيم قدير. ونظيره: فلان أمير على الناس أي على من وراءه منهم ، ولم يدخل فيهم نفسه وإن كان من جملة الناس. وأما الفعل بين قادرين فمختلف فيه. فإن قلت: ممّ اشتقاق القدير؟ قلت: من التقدير ، لأنه يوقع فعله على مقدار قوّته واستطاعته وما يتميز به عن العاجز.

[سورة البقرة (2) : آية 21]

يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)

لما عدّد اللَّه تعالى فرق المكلفين من المؤمنين والكفار والمنافقين ، وذكر صفاتهم وأحوالهم ومصارف أمورهم ، وما اختصت به كل فرقة مما يسعدها ويشقيها ، ويحظيها عند اللَّه ويرديها ، أقبل عليهم بالخطاب ، وهو من الالتفات المذكور عند قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وهو فنّ من الكلام جزل ، فيه هزّ وتحريك من السامع ، كما أنك إذا قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما: إنّ فلانا من قصته كيت وكيت ، فقصصت عليه ما فرط منه ، ثم عدلت

(1) . قال محمود رحمه اللَّه: «و فِي الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: هذا الذي أورده خطأ على الأصل والفرع. أما على الأصل ، فلأن الشيء لا يتناول إلا الموجود عند أهل السنة. وأما على الفرع ، فلأنا وإن فرعنا على معتقد القدرية - والشيء عندهم إنما يتناول الموجود والمعدوم الذي يصح وجوده فلا يتناول المستحيل - إذاً على هذا التفريع ما يراده إياه نقضاً غير مستقيم على المذهبين. وأما المقدور بين قادرين ، فإنها ورطة إنما يستاق إليها القدرية الذين يعتقدون أن ما تعلقت به قدرة العبد استحال أن يتعلق به قدرة الرب ، إذ قدرة العبد خالقة فيستغنى الفعل بها عن قدرة خالق آخر - تعالى اللَّه عما يشركون علوا كبيرا - وأما أهل السنة فالقادر الخالق عندهم واحد ، وهو اللَّه الواحد الأحد ، فتتعلق قدرته تعالى بالفعل فيخلقه ، وتتعلق به قدرة العبد تعلق اقتران لا تأثير فلذلك لم يخلق مقدور بين قادرين على هذا التفسير. وقد حشى الزمخشري فِي أدراج كلامه هذا سلب القدرة القديمة وجحدها ، وجعل اللَّه تعالى قادراً بالذات لا بالقدرة ، دس ذلك تحت قوله: وفي الأشياء ما لا تعلق به لذات القادر ، ولم يقل لقدرة القادر ، فليتفطن لدفائنه. وكم من ضلالة استدسها فِي هذه المقالة واللَّه الموفق. فإن قيل: أيها الأشعرية ، إذا كان الشيء عندكم هو الموجود ، فما معنى القدرة عليه بعد وجوده وبقائه ، واللَّه تعالى يقول وهو أصدق القائلين: (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ؟ قلنا: القدرة تتعلق بمقدورها فتوجده فيكون حينئذ شيئا فلما كان مآل ما تعلقت به القدرة إلى الشيء حتما ، صح إطلاق الشيء عليه ، وهو من وادى: «من قتل قتيلا فله سلبه» وإذا سموا الشيء باسم ما يؤول إليه غالباً ، فما يؤول إليه حتما أجدر.

(2) . قوله «و فعل قادر آخر» لعله مبنى على مذهب المعتزلة أن العبد هو الفاعل لأفعاله الاختيارية. ومذهب أهل السنة أن فاعلها فِي الحقيقة هو اللَّه تعالى. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت