وقيل المعنى: كلّما رزقوا من الجنة رزقا من بعض ثمارها قالوا: هذا الذي وعدنا به في الدنيا جزاء على الإيمان، وصالح الأعمال، فهو من وادي قوله تعالى: {وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ} . {وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا} أي: إنّ رزق الجنة وثمرها يتشابه على أهلها في صورته، ويختلف في طعمه ولذته.
وقيل المعنى: {كُلَّما رُزِقُوا} وأعطوا، واطعموا {مِنْها} ؛ أي: من تلك الجنات {مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} ؛ أي: عطاء وطعاما من ثمرة من ثمارها. {قالُوا} للملائكة والولدان: {هذَا} الطعام الذي أتيتمونا به في هذه المرّة، مثل الطعام. {الَّذِي رُزِقْنا} وأعطينا به {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذه المرّة في الجنة؛ أي: مثله في الشكل واللون، فتقول الملائكة: كل يا عبد الله، فاللون واحد، والطعم مختلف. {وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا} ؛ أي: والحال أنّهم أعطوا بذلك الطعام، حال كونه متشابها بعضه بعضا في اللون والمنظر دون الطعم؛ أي: تأتيهم الملائكة والولدان برزق الجنة متشابها بعضه بعضا في اللون مختلفا في الطعم.
وقرأ الجمهور {وَأُتُوا بِهِ} مبنيا للمفعول، وحذف الفاعل للعلم به، وهو الخدم والولدان، يبيّن ذلك قراءة هارون الأعور، والعتكي {وَأُتُوا بِهِ} على البناء للفاعل، ذكره في «البحر» .