أى: من هؤلاء الأئمة الذين حازوا قصب السبق في تجويد القرآن، وإتقانه، وتحقيقه، عشرة رجال قد شاع فضلهم وعلمهم شرقا وغربا، حتى صاروا كنور الشمس الذي لا يخفى على كل من له بصر، ولا يخص مكانا دون آخر، بل عم المشارق والمغارب.
وفى تشبيههم بالشمس إشارة إلى أن فضلهم يعرفه من عنده آلة يعرف بها العالم من غيره، ومن لا عنده آلة هو العامى، كما أن الشمس يعرفها من له بصر ومن لا بصر له فإنه يحس بحرّها [فيعرفها] .
والمصنف - رحمه الله تعالى - ذكر أولا الذين نقلوا القرآن [مطلقا] من الصحابة والتابعين وغيرهم، وثانيا القراء العشرة، ثم ثلّث بروايتهم، وربّع بطرقهم، فقال:
ص:
حتّى استمدّ نور كلّ بدر ... منهم وعنهم كلّ نجم درّى
ش: (حتى) للغاية هنا بمعنى: إلى أن استمد، و (نور كل بدر) فاعل (استمد) ، و (منهم) يتعلق ب (استمد) ، و (عنهم) يتعلق ب «أخذ» مقدرا، أي: وأخذ عنه كل نجم [وهو فاعله، و (درى) صفة (نجم) ] .
أي: ظهر ضياء الشموس وانتشر في سائر الآفاق والأقطار، إلى أن استمد منهم - أي من نورهم - نور كل بدر، وهو القمر ليلة تمامه، ومن شدة هذا النور الذي حصل للبدور وصل عنهم، حتى أخذ عن هؤلاء أيضا - أي عن نورهم - نور كل نجم درى.
أشار بالأول إلى رواة القراءة، وبالأخير إلى طرقها، وأجاد في تشبيهه القراء بالشموس، والرواة بالبدور؛ لأن ضوء البدر من ضوء الشمس، وأصحاب الطرق بالأنجم.
وذكر عن كل قارئ راويين [فقال] :
ص:
وها هم يذكرهم بيانى ... كلّ إمام عنه راويان
ش: الواو استئنافية، و (ها) حرف تنبيه، و (هم) مبتدأ، و (يذكرهم بيانى) فعلية خبر، و (كل إمام) مبتدأ، و (عنه راويان) خبره، وهي إما اسمية مقدمة الخبر أو فعلية، ف (راويان) فاعل ب (عنه) ؛ لاعتماده على مبتدأ، وسيأتي ذكر الطرق.
ثم شرع في ذكر القراء [واحدا بعد واحد، وذكر مع كل قارئ راوييه في بيت واحد، وبدأ بنافع»] فقال:
ص:
فنافع بطيبة قد حظيا ... فعنه قالون وورش رويا
ش: (فنافع) مبتدأ، و (قد حظى) [فعلية خبر] ، و (بطيبة) يتعلق به، و (قالون) مبتدأ، و (ورش) معطوف [عليه، و (رويا) ] خبره، و (عنه) يتعلق به.
بدأ الناظم - رحمه الله تعالى - بنافع تبعا لابن مجاهد والمختصرين، وهو نافع ابن عبد الرحمن بن أبى نعيم الليثى، مولاهم المدنى، واختلف في كنيته، فقيل:
أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو رويم، وقيل: أبو الحسن.