فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33079 من 466147

تحداهم سبحانه وتعالى أن يأتوا بسورة من قراءة (مِّثْلِهِ) يستطيعون بها أن يقولوا بها كما يقولون: (لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا. . .) ،، تحداهم ذلك التحدي، وتحداهم أن يدعوا من يشاءون ممن ينصرونهم ويؤازرونهم في الملمات والشدائد، وهذا معنى قوله تعالى: (وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ) الشهداء جمع شهيد، وهو الحاضر؛ أي ادعوا الحاضرين الذين يناصرونكم ويعاونونكم في الملمات واجْمِعُوا أمركم من دون الله أي متجاوزين الله سبحانه أو من تجمعونهم مهما يكونوا دون الله تعالى، فشهداؤكم مهما تكن قوتهم، ومهما تكونوا تفزعون إليهم في أموركم وعظائمها؛ فإنهم لَا يمكن أن يأتوا بذلك. افعلوا ذلك: إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم تستطيعون، وهذا كقوله تعالى في التحدي: (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتمْ صَادِقِينَ) .

كان التحدي من الله سبحانه وتعالى وكان العجز منهم، وقد كان التحدي يطالبهم بأن يجمعوا من يشاءون ومن يستطيعون جمعه من الأنصار والمقاويل ليقولوا، ولكنهم عجزوا لَا بصرف الهمم، ولكن لعجزهم، فكان الإعجاز في ذات القرآن لَا بصرف الأفهام كما ادعى المقلدون من الفلاسفة وبعض علماء الكلام.

وإنه بمقتضى الحكم السليم والمنطق المستقيم أنهم إذا عجزوا ذلك العجز الصارخ أن يذعنوا للحق الذي جاءهم؛ ولذا قال تعالت كلماته:

(فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة ...(24) فإن لم تفعلوا أي لم تأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، بعد أن تتضافروا وتتعاونوا، وتدعوا من استطعتم أن تدعوه، ومع ذلك تعجزون عن أن تأتوا فاعلموا أن ريبكم لَا موضع له، وأنه شك حيث يجب اليقين، وعناد حيث يجب التسليم، وعليكم أن تتخذوا الإيمان وتدخلوا في الإسلام، وتتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة التي تعبدونها تحقيقا لقوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت