تعالى: (نَزَّلْنَا) تدل على التنزيل منجما زمنا بعد زمن، ولم ينزل دفعة واحدة، وكانوا يثيرون الشك حوله بسبب ذلك، وقد قال تعالى فيما حكى عنهم: (وَقَالَ الَّذِينَ كفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاه تَرتِيلًا) ، فكان مما يثير ريبهم الباطل أن القرآن لم ينزل دفعة، ولكنه نزل منجما ليثبت به قلب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليتعلم ترتيله، ويعلمه أصحابه؛ وليحفظوه في الصدور ولا يكتفى بالسطور.
وذكر الله تعالى تنزيله على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالت كلماته: (مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - ذكره بالعبودية لله تعالى، وفي ذلك تشريف للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيان لحماية الله تعالى له، وبيان بأن الرسالة لَا تبعده عن مقام العبودية فهو عبد لله تعالى، ولن يستنكف أن يكون عبدا لله تعالى، وأن الله تعالى عاصمه في رسالته من الناس كما قال تعالى: (وَاللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. . .) .