فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33027 من 466147

قال الله - جلَّ جلالُه - (وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى(11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا

وَلَا يَحْيَى (13) . أي: إنه لا يحيى حياة طيبة، وقد تقدم إنه لا موت

عندهم، وقد مات الموت.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أما أهل النار الذين هم أهلها"وهم الذين عني بقوله:

(وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى) ثم قال:"فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون"

فحياتهم موجودة بهم من حيث إحساس العذاب والآلام والخزي والهوان، ووجود

الندم والعويل ودعوى الثبور، نعوذ بالله العظيم.

وإنما وصفوا بعدم الحياة من حيث إن حياتهم تلك لا تنفع ولا تطيب، وقد

تأول على هذا قوله - جلَّ جلالُه - (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) أي: في دار البرزخ،

وهي على هذا حياة أهل الجنة في الجنة، ولأجل ذلك طابت بهم ولهم حياتهم في

الدنيا وفي حال البرزخ.

وأما آية ذلك في هذه الدار: إذ دار البرزخ ممزوجة من موجودات هذه

وموجودات الدار الآخرة، فحياة المؤمن في دار البرزخ، وأعلى منها حياة الشهيد، مع

ظهور ظاهرها الذي هو في بادي الرأي ضدها، وكذلك كل ما هو ينشأ إلى كمال،

ويصعد بذلك إلى تمامه، فهو ميت بما هو لم يبلغ بعد، ولم يتم وهو حي بما بلغه من

درجة هو فيها في طريقه ذلك، وكمال النبات بذره، وكمال الثمر نضجه وإيناعه.

ألا ترى أن الزرع ما كان على ساقه مخضرًا بعد لم يدرك البذر فهو لم يكمل

بعد، يتغذى به الأنعام والحيوان في الأغلب، وما من شأنه النقصان عن الكمال

الإنساني، فإذا أدرك البذر فقد كمل وصار غذاء للإنسان، والحبوب كلها والبذور

أجمعها كذلك، وهي في حال نباتها أظهر في حال النبات، وحال النبات أظهر في

صفة الحياة.

وقد توصف الحبوب والبذور ليبسها وعدم النشء فيها بالموت في سبيل

الاستعارة والمجاز وحال باطنها ليس كذلك، بل هي يومئذٍ أعرق في صفة الحياة

منها في ذلك؛ حينئذٍ صارت غذاء للإنسان معدة أن يكون بها ويحلق هو عنها.

ألا ترى أنها إذا جُعلت في مستقرها من الأرض فإذا جاءها الماء كيف تعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت