وَعَبَّرَ عَنْ كَوْنِ الرَّيْبِ بِـ (إِنَّ) لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ هَذَا التَّنْزِيلِ أَنْ لَا يُرْتَابَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ ، يَتَلَأْلَأُ نُورُهُ فِي كُلِّ آيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ ، وَلَكِنْ:
إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمَرْءِ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ ... فَلَا غَرْوَ أَنْ يَرْتَابَ وَالصُّبْحُ مُسْفِرُ
وَالتَّنْزِيلُ: مِنْ مَادَّةِ النُّزُولِ كَالْإِنْزَالِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ ، إِلَّا أَنَّ صِيغَةَ (التَّفْعِيلِ) الدَّالَّةَ عَلَى التَّدْرِيجِ أَوِ التَّكْثِيرِ تُفِيدُ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ نُجُومًا مُتَفَرِّقَةً وَهُوَ الْوَاقِعُ ، وَصِيغَةُ أَنْزَلَ لَا تُنَافِيهِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ مِثْلِهِ) فِيهِ وَجْهَانِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الضَّمِيرَ فِي (مِثْلِهِ) لِلْقُرْآنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (مِمَّا نَزَّلْنَا) .
(وَالثَّانِي) أَنَّهُ لِعَبْدِنَا ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ أَرْجَحُ ، بِدَلِيلِ"مِنَ"الدَّاخِلَةِ عَلَى"مِثْلِهِ"الدَّالَّةِ عَلَى النُّشُوءِ ، أَيْ فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُمَاثِلُ الرَّسُولَ بِالْأُمِّيَّةِ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ فَلْيَفْعَلْ .