والمعنى: أتجعلون تيما ندا إلى وهو لا يصلح ندا لمن هو دونه. وقوله: إلي: حال من ندا بمعنى مضموماً إلى ومنتسباً، والنديد الند. وقال الشريف: الجعل هنا بمعنى التصيير القولي والاعتقادي، من قبيل {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} ومعنى إلي: منسوباً إلي نداً فهو حال من (تيما) ، وقيل: من (ندا) وفيه: أن ندا فِي حكم خبر المبتدأ فلا يكون ذا حال.
والنديم المثل - أي لا يصلح مثلا لذي حسب فكيف بمثلي المشهور فِي الأحساب؟
قوله: (شابهت حالهم حال من يعتقد) إلى آخره. وقال الطيبي. حاصله، أنها استعارة مصرحة تحقيقية أصلية واقعة على سبيل التهكم.
وقال التفتاواني: هي استعارة تمثيلية تهكمية، وقال الشريف: هي، استعارة تمثيلية وليست تهكمية اصطلاحية، إذ ليس فيها استعارة أحد الضدين للآخر، بل أحد المتشابهين لصاحبه، لكن المقصود منها
التهكم بهم بتنزيلهم منزلة الأنداد حتى أشبهت حالهم حاله.
قوله: (بأن جعلوا أنداداً) : قال الشريف: متعلق بشنع، أي شنع عليهم واستفظع شأنهم بذكر أنهم جعلوا.
قوله: (قال موحد الجاهلية، زيد بن عمرو بن نفيل: أربا واحدا) إلى آخره. أخرج ابن عساكر فِي تاريخه من طريق هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - ، قالت: قال زيد بن عمرو بن نفيل:
أرباً واحداً أم ألف ربّ .... أدبن إذا تقسمت الأمور
تركت اللات والعزى جميعاً .... كذلك يفعل الرجل البصير
ألم تعلم بأن الله أفنى، رجالاً كان شأنهم الفجور وأبقى آخرين ببر قوم، فيربو منهم الطفل الصغير وبينا المرء يعثر ثاب يوماً، كما يتروح الغصن النضير.
قال الشريف: أدين، أي: أطيع. من دان له: إنقاد، وقل الطيبي: إذا تقسمت الأمور أي: تفرقت الأحوال.
قوله (أي: وحالكم أنكم من أهل العلم) إلى آخره.