وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن خالد بن معدان، قال: المطر ما يخرج من تحت العرش، فينزل من سماء إلى سماء، حتى يجتمع فِي السماء الدنيا، فيجتمع فِي موضع يقال له الإبرام فتجيء السحاب السود (فتدخله) فتشربه مثل شرب الإسفنجة فيسوقها الله حيث يشاء، وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن عكرمة قال: ينزل الماء من السماء السابعة فتقع القطرة منه على السحاب مثل البعير، وأخرج ابن أبي حاتم، عن خالد بن يزيد، قال المطر: منه، من السحاب، ومنه ما يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق.
فأما ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأما النبات: فمما كان من ماء السماء.
قوله: و (من) الثانية للتبعيض قال الشيخ سعد الدين: أما أولاً: فلموافقة الآيات الواردة فِي هذا المعنى، كقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} إذ لا وجه للبيان، لأنه لا ذكر لشيء مبهم يحتاج إلى البيان، وكقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ} فإن التنكير لا سيما فِي جمع القلة يفيد البعضية على ما هو الظاهر. وأما ثانيا: فلدلالة السياق أعني ماء ورزقا فإن المخرج ببعض الماء لأجل بعض الرزق ولا يكون إلا لبعض الثمرات.
وأما ثالثا: فلمطابقة المعنى فِي الواقع، فإن المنزل من السماء بعض الماء لأكله، والمخرج بماء السماء بعض الثمرات، وحقيقته شيئاً من الثمرات؛ لأن من حرف فلا اسم وكان رزقاً مستعملاً.
في معناه المصدري واقعاً موقع المفعول له، ولكن مفعول رزقا، أي أخرج بعض الثمرات لأجل أن يرزقكم.
قوله: (أو للتبيين) ، قال الحلبي: فيه نظر، إذ لم يتقدم ما يبين هذا وكأنه يعني أنه بيان لرزقا من حيث المعنى.
وقال التفتازاني، والشريف: إن كانت مبينة، فالأمر المبهم المحتاج للبيان، هو رزقا على أنه بمعنى المرزوق مفعولا به لأخرج،
ولكم صفة له، ومن الثمرات بيان له تقدم عليه فصار حالا منه، أي: أخرج مرزوقا لكم هو الثمرات.