فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32439 من 466147

ثم اعلم! أن (اُعدّت) إشارة إلى أن جهنم مخلوقة موجودة الآن لا كما زعمت المعتزلة.. ثم أن مما يدلك ويفيد حدسا لك على أبدية جهنم انك إذا تفكرت فِي العالم بنظر الحكمة ترى النار مخلوقة عظيمة مستولية غالبة ، كأنها عنصر أساس فِي العلويات والسفليات. وتفهمت وجود رأس عظيم وثمرة عجيبة تدلت إلى الأبد. ألا ترى أن من رأى عرقا ممتداً تفطن لوجود بطيخ مثلا فِي رأسه ؛ وكذلك من رأى الخلقة النارية تفطن لإِنتهائها إلى حنظلة جهنم. وكذا من رأى النعم والمحاسن واللذائذ يحدس بأن مصبها ومخلصها وروضها الجنة.

فإن قلت: إذا كانت جهنم موجودة الآن فاين موضعها ؟

قيل لك: نحن معاشر أهل السنة والجماعة نعتقد وجودها الآن لكن لا نعيّن موضعها.

فإن قلت: أن ظواهر الأحاديث تدل على انها تحت الأرض. وفي حديث: أن نارها أشد وأحرّ من نار الدنيا بمائتي دفعة. وأن الشمس أيضا تدخل فِي جهنم ؟

قيل لك: أن تحت الأرض عبارة عن مركزها ، إذ تحت الكرة مركزها. وقد ثبت فِي نظريات الحكمة أن فِي مركزها ناراً بالغة فِي الشدة إلى مقدار مائتي ألف درجة. إذ كلما تحفر الأرض ثلاثة وثلاثين ذراعا بذراع التجار تتزايد تقريبا درجة حرارة. فإلى المركز تصير تقريبا مائتي ألف درجة. فهذا النظريّ مطابق لمآل الحديث الذي يقول انها أشد من نار الدنيا بمائتي درجة. وأيضاً فِي الحديث أن قسماً من تلك النار زمهرير تحرق ببرودتها 1. وهذا الحديث مطابق لهذا النظري ؛ إذ النار المركزية مشتملة على المراتب النارية كلها إلى السطح. وقد تقرر فِي الحكمة الطبيعية أن للنار مرتبة تجذب دفعةً حرارة مجاورها فتحرقه بالبرودة وتصير الماء جَمَداً.

فإن قلت: ما فِي جوف الأرض ومظروفها صغير فكيف تسع جهنم التي تسع السماوات والأرض ؟

1 عن ابى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها ، فقالت:"يا رب! أكل بعضي بعضاً ، فجعل لها نفسين. نفسٌ فِي الشتاء ونفس فِي الصيف. فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها ، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها"رواه البخارى - كتاب الإيمان ، ابن ماجه 4319 والترمذي 2592 وعن ابى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم"رواه احمد 24/164 (الفتح الربانى) واورده الهيثمى فِي المجمع 1/387 وقال: رواه احمد ورجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت