فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32435 من 466147

والطريق الثالث: (1) كما حققه الجاحظ: هو أن الفصحاء والبلغاء مع شدة احتياجهم إلى إبطال دعوى النبيّ عليه السلام ، ومع شدة حقدهم وعنادهم له تركوا المعارضة بالحروف الطريقَ الأسلمَ والأقربَ والأسهلَ ، والتجأوا إلى المقارعة بالسيوف الطريقِ الأصعبِ الأطولِ المشكوكة العاقبة الكثيرة المخاطر ؛ وهم بدرجة من الذكاء

السياسي ، لا يمكن أن يخفى عليهم التفاوت بين هذين الطريقين. فمن ترك الطريق الأول لو امكن - مع انه أشد إبطالا لدعواه - واختار طريقاً أوقع مالَه وروحَه فِي المهالك فهو إما سفيه ، وهو بعيد ممن ساسوا العالم بعد أن اهتدوا.. وإما انه أحس من نفسه العجز عن السلوك فِي الطريق الأول فاضطر للطريق الثاني.

فإن قلت: يمكن أن تكون المعارضة ممكنة ؟

قيل لك: لو امكنتْ لطمع فيها ناسٌ لتحريك أعصابهم لها. ولو طمعوا لفعلوا لشدة احتياجهم. ولو عارضوا لتظاهرت للرغبة وكثرة الأسباب للظهور. ولو تظاهرت لوجد من يلتزمها ويدافع عنها ويقول: انه قد عورض لا سيما فِي ذلك الزمان. ولو كان لها ملتزمون ومدافعون ولو بالتعصب لاشتهرت لأنها مسألة مهمة. ولو اشتهرت لنقلتها التواريخ كما نقلت هذيانات مسيلمة بقوله: (الفيل ما الفيل وما أدراك ما الفيل صاحب ذَنَب قصير وخُرْطوم طويل) .

فإن قلت: مسيلمة كان من الفصحاء فكيف صار كلامه مَسْخرة وأضحوكة بين الناس ؟

قيل لك: لأنه قوبل بما فاقه بدرجات كثيرة. ألا ترى أن شخصا ولو كان حسناً إذا قوبل بيوسف عليه السلام لصار قبيحاً ولو كان مليحا. فثبت أن المعارضة لايمكن ؛ فالقرآن معجز.

(1) هذه الطريق حجة قاطعة - المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت